فهرس الكتاب
أما من جهة عِظَمِ الوزر فكذلك المعصية يَعْظُمُ وزرها بِعِظَمِ أثرها وبكثرة من يناله الضرر منها، كما أن الطاعة يَعْظُمُ أجرها بِعِظَمِ أثرها وكثرة من يناله الخير منها، فأنت حينما تعمل خيرًا عامًّا للأمة لا يكون أجرك مثل ما لو تعمل خيرًا خاصًّا بك، يعني بعض الناس قد يُشْكِل عليه يقول: أليس الإنسان ينبغي أن يبدأ بنفسه وخاصته وأهله؟ نقول: نعم، لكن العمل الخَيٍّر الذي يمكن أن ينفع الناس جميعًا ومن ضمنهم أسرتك هذا أكثر ثوابًا من العمل الخَيِّر المقتصر على أسرتك، فإذا استطعت مثلًا أن تنفع كل الناس أو أغلب أهل الحي مثلًا عندك أولى من أن يقتصر نفعك على أهل بيتك، أو على نفسك، هذا في الأعمال العامة، أو في أعمال الخير، في المعاصي أيضًا المعصية حينما يكون أثرها مقصورًا عليك أنت، ليست كالمعصية التي يتعدى أثرها إلى عموم المسلمين أو إلى جمهور كبير من المسلمين، يختلف، فلهذا -مثلًا- الإنسان إذا ظلم نفسه بارتكاب بعض المعاصي، هو ظالم لنفسه، عليه ذنب وعليه وزر، لكن حينما يظلم أُمَّة بأكملها، أو أهل منطقة كاملة يتعدى ظلمه إليهم، يكون ذنبه أعظم، فهكذا الذنوب تَعْظُمُ بِعِظَمِ آثارها وكثرة من ينالهم الأذى منها، فالداعي لهذا كان الداعي إلى المفسدة، يعني دعاة الفساد ودعاة انتشار الرذيلة ذنبهم أعظم بكثير من الذين يمارسون الرذيلة، ولكن لا يدعون إليها، يعني هذا الأمر ينبغي أن نتفقهه فعلًا، يعني قد يكون إنسان -نسأل الله السلامة- في السبعين من عمره، هو لا يمارس شيئًا من هذه الرذائل يمكن، يمكن لا يشرب خمرًا، وليس فيه شهوة للنساء، ولكنه يدعو الناس ويحرض الناس ويفتح الأبواب للناس، ويكون مفتاح شر لهذه الرذائل هو ما يناله من الإثم أعظم مما ينال الذي يمارس ولا يدعو، فينبغي أن نتنبه لهذا؛ لأن هذا جاء في طريق نظرنا إلى المقصد الأصلي، يعني عارض المقصد الأصلي ولم يكتفِ بمعارضة مقصد تبعي، إذن هكذا يمكن أن ننظر