فهرس الكتاب
للحسنات والسيئات بهذا المنظار، أو بهذا الميزان، فلا ينبغي أن نغفل مثل هذا الأمر.
أيضًا من الفوائد التي يمكن أن نبنيها على هذا التقسيم: أن العمل على وفق المقاصد التابعة -وهذا ينبغي أن ننتبه إليه جيدًا- لا يخلو أن تصاحبه المقاصد الأصلية أو لا تصاحبه، نحن قلنا هناك: إن المقاصد التابعة قد تنطوي على مقاصد أصلية، كما أن المقاصد الأصلية قد تنطوي على مقاصد تابعة، فنقول: المقصد التبعي لا يخلو إما أن يصاحبه المقاصد الأصلية، أو لا تصاحبه، فأما الأول وهو أن تصاحبه المقصد الأصلي، أو لعلنا نأخذ عدم المصاحبة، يعني إذا لم تصاحبه المقاصد الأصلية بمعنى: أن هذا العمل التبعي أنت لا تنظر فيه إلى المقصد الأصلي، فحينئذ نقول: أنت إذا لم تنظر إلى مقاصد الشرع الأصلية وانهمكت في حظوظك وفي ما ينفعك وعملت بها لكنك لم تخرج على حدود الله، لم تتعدَّ فأنت حينئذ لا ثواب لك ولا عقاب؛ لأنك أنت ما قصدت الطاعة، لأنك لو كنت قاصدًا للطاعة لحصل لك الأجر، أما إذا كنت لا تقصد المقاصد الأصلية يعني أنت لا تقصد تحقيق المقصد الأصلي وإنما تقصد تحقيق ما تميل إليه نفسك، ما تميل أنت إليه بطبعك في هذا العمل، فإنك حينئذ إذا لم تتعدَّ حدود الله نقول أنت لا عقاب عليك، لكن في الوقت نفسه ليس لك ثواب، أما إذا نظرت إلى المقصد الأصلي وعملت بناءً على المقصد الأصلي فأنت يتحقق لك الثواب مثل ما ذكرنا سابقًا ولا حاجة إلى أن نكرر؛ لأن الثواب لا بد له من نية، أنت إذا قصدت طاعة الله -جل وعلا- وقصدت مقاصد الله -جل وعلا- وتحقيق امتثال أمره، فأنت حينئذ تكون جمعت بين ما يميل إليه طبعك وما يريده الله -جل وعلا- فيحصل لك الأجر والثواب بهذه النية، أما إذا لم يظهر؛ يعني لم تبدِ هذه النية ولم تستشعرها أبدًا فإنه حينئذ ليس لك ثواب، ولكن ليس عليك عقاب، لكن هنا نقطة نريد أن ننبه إليها، وهي: كيف نعرف أن هذا العمل جاء وفق المقاصد التابعة؟ وصاحبه راعى