الصفحة 1446 من 6458

كلامنا اليوم -إن شاء الله- سيكون استكمالا لما بدأنا به بالأمس، ولعلنا بمشيئة الله نتمكن اليوم من الانتهاء من النوع الرابع من أنواع المقاصد التي ذكرها الشاطبي وهو مقصد"وضع الشريعة"للامتثال أو لدخول المكلفين تحتها وامتثالهم لأمرها ونهيها، بالأمس كنا قد تكلمنا عن انقسام المقاصد إلى أصلية وتبعية؛ وقلنا إن هذا التقسيم تنبني عليه جملة من الفوائد وذكرنا جملة منها؛ ذكرنا من هذه الفوائد ما سمعناه قبل قليل من أن المقاصد الأصلية لا تخلو من المقاصد التابعة ولكنها يجب أن لا تتقدم على المقاصد الأصلية في القصد والنية عند العمل، كذلك المقاصد التبعية تعتبر خادمة للمقاصد الأصلية ومكملة لها وبهذا تأخذ حكم التبع وحكم المكمل، ذكرنا أيضا من الفوائد أن مراعاة المقاصد الأصلية يجعل العمل خالصا لوجه الله -جل وعلا- ويقلب العادات إلى عبادات، وأن مراعاة المقاصد الأصلية يصير الطاعة أعظم وأكثر أجرا، وأن العمل على وفق المقاصد التابعة قد تصاحبه المقاصد الأصلية وقد تفارقه، وهذا كان آخر ما تكلمنا عنه وقد نكون أخذنا الوقت أو داهمنا الوقت ولم نستوف الكلام فيه، فالمقصود به أن المقاصد التبعية إذا راعاها المكلف قد يكون راعى معها المقاصد الأصلية وقد لا يكون كذلك، فإن كان قد راعى المقاصد الأصلية معها فالثواب ثابت له والحمد لله، وأما إذا لم يظهر مراعاة المقاصد، وإنما هو فعل ما فيه مقصد تبعي فعله لتحقيق رغبته وميله وطبعه ولم يكن له أي التفات إلى المقاصد الأصلية، فمثل هذا لا يستحق ثوابا؛ لأنه لا ثواب إلا بنية، لكن هنا دقيقة يعني أشار إليها الشاطبي -رحمه الله- وهي"أن مصاحبة المقاصد الأصلية للمقاصد التابعة قد تكون ظاهرة وواضحة في مثل ما إذا استحضر نية التعبد"، يعني وهو يمارس حياته العادية، ويمارس رغباته، يستحضر إطاعة الله في أمره ونهييه، وفي مثل هذه الحالة يكون الأمر واضحا أنها مصاحبة لها، لكن هناك نوع من المصاحبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت