الصفحة 1448 من 6458

هذه أمور تعبدية فينبغي لك الانقياد والعمل والدخول تحت أوامر الشرع دون الالتفات إلى المعاني، أما الأمور العادية العاديات، فإن الأصل فيها هو معرفة عللها ومعرفة حكمها ومعانيها، فلهذا لا ضير على الإنسان أن ينظر في هذه العلل ويتأمل فيها، فإذا تحققت العلة وجد الحكم، يعرف أن الحكم وجد، وإذا لم تتحقق فالحكم غير موجود، كل هذا إذا لم ينسد عليه باب النظر أما إذا لم يجد طريقا لمعرفة الحكمة والعلة وإن كان الأمر من العاديات، فإنه حينئذ يجعلها من التعبديات التي طلب منه أن يفعلها دون التدقيق في معانيها، هذا الأصل متقرر وهو له ارتباط بتقسيم المقاصد إلى أصلية وتابعة، لأن المقاصد الأصلية أكثرها من العبادات، أكثرها تعبديات، والمقاصد التابعة تكون ظاهرة في العاديات، ومما يدل على أن الأصل في العبادات التعبد، حينما نقول إن الأصل فيها بالنسبة للمكلف، حتى لا يظن ظانّ أن هذا يتعارض مع ما قلناه من أن الله ما شرع شرعا إلا لحكمة ومعنى، لكن قد نعرفه ويظهر لنا وقد نجهله، وإذا جهلناه نحن نوقن بأنه خير ومصلحة لنا في العاجل أو الآجل، فلهذا قال المصنف: الأصل في العبادات بالنسبة للمكلف التعبد.

ويدل على ذلك؛ يعني يدل على أن الأصل في العبادات التعبد عدة أمور منها الاستقراء، إذا استقرينا التعبديات وأخذنا مثلا أو بدأنا مثلا بالطهارة وما الذي يوجب الطهارة من الأحداث؟ نجد أن العقل لا يدلك على أن خروج الريح مثلا موجب للطهارة، لا يدلك على أن النوم العميق موجب لإعادة الطهارة، لا يدلك كذلك العقل على أن خروج المني مثلا باحتلام أو بجماع موجب للطهارة، وإنما هذا مأخذه من الشرع ومن النص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت