الصفحة 1449 من 6458

إذا نظرت مثلا إلى التيمم، تجد أنه لا يدلك العقل على مشروعيته، الصلوات وهيئات الصلاة، الحج وما فيه من الأعمال، يعني أكثر الأعمال التعبدية تجدها من هذا القبيل إذا استقريتها، فإذا لم تكن حكمها وعللها ظاهرة على الحقيقة وإذا لم نتمكن من ذلك فإننا يجب علينا أن نلجأ إلى النصوص في هذا، المرجع هو إلى النص، وهنا نص جميل للشاطبي -رحمه الله- يقول: (فالركن الوثيق الذي ينبغي الالتجاء إليه الوقوف عند ما حد -يعني ما حد الشارع- دون التعدي إلى غيره) .

مما يدل أيضا على ذلك، مما يدل على أن الأصل فيها التعبد؛ أن أهل الفترة قد عذرهم الله، الذين جاءوا في فترة بين الرسل بين اندراس الشرائع، عذرهم الله -جل وعلا- وفي قوله: ? وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ? [الإسراء: 15] ، وذلك لأنه لو كان العقل قادرا على إدراك العبادات لأمر بفعلها، لكن العقل عاجز عن هذا، وعاجز عن معرفة علل العبادات التي تدور معها وجودا وعدما، فلهذا كان اللجوء فيها إلى ما جاءت به الرسل وإلى النصوص.

أما العادات أو الأمور التي تجري فيها العادة بالتعامل معها، فهذه الأصل فيها أنها معللة، والأصل فيها النظر إلى المعاني، إلا أن يقف النظر ولا يدرك العلة فحيث وقف نتوقف ونعمل بظاهر النص فحسب، يدل على ذلك أيضا الاستقراء، فإن الشرع مثلا حرم بيع الدرهم بالدرهم مع الأَجَل، لكن في القرض نجده أباحه، مما يدل دلالة واضحة على أنه في مجال التيسير على الناس ومجال القرض الحسن أجاز ذلك، أما إذا كان المجال مجال مبايعة فإنه غير جائز؛ بيع الرطب مثلا بالتمر اليابس الأصل فيه عدم الجواز، لكن أجازه الشرع للحاجة في بيع العرايا، فأجاز بيع العرايا وهي بيع الرطب على رءوس النخل لكي يتفكه من ليس عنده نقد مع الناس بأكل الرطب إذا كان عنده تمر يعطيهم هذا التمر ويأخذ ما يقابله خرصا وتخمينا على رءوس النخل وهذا المسمى بالعرايا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت