الصفحة 1451 من 6458

أيضا المواريث، فيها جانب تعبدي لأننا وإن كانت هي في الأصل من العاديات لأنها أمور تتعلق بالأموال وبانتقال المال من المورث إلى الورثة، ولكن هل نحن قادرون على أن نعلل كل فرض من فروض المواريث مثلا، أو كل حالة من حالاته الأمر ليس كذلك، ولهذا تجد هناك مثلا مَن يذكر بعض الحكم ردا على من يعترض، وهذا لا بأس به إذا كان المقصود به إقناع من ليس بمسلم، أما المسلمون فينبغي أن يكون ديدنهم أنهم إذا عرفوا أن هذا حكم الله أن يدينوا له ويستسلموا له، وهذا الأصل ينبني عليه أن ما اعتبر فيه التعبد لا يدخله التفريع والقياس، ولا تقيس عليه ما هو مثله مثلا، وأما ما اعتبر فيه المعنى فهذا يدخله القياس ويمكن أن تفرع عليه ويدخله التعليل، وإذا انعدمت العلة يمكن أن يوقف فكل ما فيه تعليل ظاهر وأمكن تعليله يمكن أن يدخله التفريع والتعليل والإضافة، فهذا هو الذي ينبني على تقسيم الشريعة إلى عبادات وعادات، أن ما كان من جانب العبادات لا يجري فيه القياس، لكن هنا نقطة أيضا يسيرة ينبغي أن نعرفها، يعني كثير من الناس يكرر أن هذه العبادات والقياس لا يجري في العبادات، المقصود في عدم جريان القياس في العبادات هو أننا لا نخترع عبادة جديدة بمجرد القياس؛ يعني لا نقول مثلا: ما دام الشرع مثلا أوجب علينا صلاة عند الغروب فنصلي مثلا عند بزوغ الشمس أو نوجب على أنفسنا صلاة عند شروق الشمس، لا نقول هذا، أو نقول مثلا ما دام الشرع أوجب علينا صلاة في منتصف النهار أو بعيد منتصف النهار وهي صلاة الظهر، طيب لو أن أهل قرية صناعية عملهم كله بالنهار مثلا، أو عملهم كله بالليل وينامون بالنهار، فهل نقول لهم تعالوا صلوا في منتصف الليل يعني بعد الثانية عشرة ليلا صلوا هذه الصلاة مثلا بطريق القياس، لأنكم انقلب ليلكم إلى نهار ونهاركم إلى ليل؟ الجواب لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت