الصفحة 1454 من 6458

أما مراعاة الحظ الأخروي من النعيم المقيم في الجنة، فهذا حظ أثبته الشرع والقصد إليه مشروع، وليس مما يشوب الإخلاص أو يعكر صفوه ولا يقدح فيه؛ لأن الشارع رتب هذا الحظ على هذه الأعمال وقال مثلا: ? جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ? [السجدة: 17] ، وقال: ? إِلاَّ عِبَادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ ?40? أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ ?41? فَوَاكِهُ وَهُم مُّكْرَمُونَ? [الصافات: 40 - 42] ، فهو -جل وعلا- يعد عباده المخلصين العاملين بالثواب المقيم، يعني يعدهم على: ? كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأيَّامِ الْخَالِيَةِ ? [الحاقة: 24] ، يعني بما كنتم تقدمونه، فهذا كله دليل على أن الله -جل وعلا- شرع لنا أن نقصد إلى تلك المنافع والملذات الأخروية، ولا يكون هذا من باب الشرك الذي يقدح في العمل العبادي أو يقدح في العبادة هو الشرك بالله، إن الله لا يقبل معه أن يشاركه غيره: (من أشرك معي غيري تركته وشركه) ، لكن طلب ما وعد الله به عباده الصالحين المتقين وطلب السلامة مما توعد به العصاة من عذاب جهنم هذا مشروع لكل عابد، ولهذا لا ينبغي أن نغتر بما يقولوه بعض المتصوفة من أنه لا يطلب بعبادته نعيم الجنة ولا السلامة من النار، وإنما يطلب لذة القرب من ربه ومناجاته، هذا من بعض النصوص التي نقلها الغزالي.

أليست هذه يا شيخ أعلى درجة من درجة الأخرى، في النية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت