الصفحة 1455 من 6458

هذا متناقض الحقيقة، هذا الكلام؛ يعني قوله: إنني لا أريد بهذا.... أولا: هذا متناقض؛ لأنه حينما يقول أنا أطلب القرب من الله والتلذذ بقربه ومناجاته هذا رأس الملذات، ورأس النعيم المقيم في الآخرة وما يذكر من نعيم بعده فهو له تبع، فكيف يقول إنه ليس له غرض إلا مجرد العبادة؟! إذن هو يعبد الله -جل وعلا- لينال مناجاته لينال القرب منه لينال الحظوة عنده، فهذا في حد ذاته تناقض حينما يقول إن من يعمل لأجل النعيم فإنه يكون قد شاب عمله شيء من عدم الإخلاص، فهذا غير صحيح وهو متناقض.

الأمر الثاني: أن الرجاء والخوف يعني من أنواع العبادة ومن أعظم أنواع العبادة فكيف يقول إنه لا يخاف الله أو لا يرجوه كما يقول بعضهم، صحيح إنه يتأول هذا، بعضهم يقول بعض الكلام وهو يتأوله، لكن هذا قد لا يفهمه عامة الناس، حينما يقول أنا لا أخاف الله، فهو إذا كان يقصد أنه لا يخاف أن يظلمه الله فالأمر صحيح، لكن كيف يقول إنه يعمل لا بقصد النعيم وأنه لا يخطر على باله النعيم، وإنما مثلا هو يعمل العبادة لأجل العبادة، هذا في ظني أنه شيء من التناقض.

بعض العباد والزهاد قد يقول إنه وصل إلى هذه المرتبة، وقد يقول الغزالي أو غيره من المتصوفة إن هذه مرتبة عليا لا يصل إليها إلا قلة من الناس، ولكن الحقيقة أن كل عامل لا بد أن يكون له غاية من هذا العمل، وهذه الغاية حينما تكون مشروعة شرعها الله -جل وعلا- امتن الله بها علينا، الله -جل وعلا- يمتن علينا بهذه النعم فكيف نكون ممنوعين من القصد إليها، يعني الإشكال في الإنكار على من يقول إن هذا.... الإنكار على من يقصد إلى هذه الأمور وزعم أن إخلاصه فيه شائبة.

أما إذا كان الحظ الدنيوي فالحظوظ الدنيوية على ثلاثة أقسام كما قسمها الشاطبي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت