فهرس الكتاب
الأمر الأول: أن يطلب تحسين صورته في أعين الناس ليعتقدوا فضله، يقول: (العامل بالعبادة قد يكون من غرضه تحسين صورته في أعين الناس ليعتقدوا فضله) ، وهذا القصد إن كان سابقا لقصد القربة وهو الدافع له والمقدم فهذا لا شك أنه رياء محبط للعمل، أما إذا كان خطر على باله بعد الشروع في العمل مثل هذا الخاطر فهل مثل هذا يمنع الإخلاص أو يشوب الإخلاص أو يعكر على الإخلاص؛ بحيث إنه يضعف الأجر أو يبطله؟! هذا محل نظر كما يقول الشاطبي نقل فيه خلافا وقال إن ربيعة بن عبد الرحمن المعروف بربيعة الرأي كان يكره مثل هذا، أما الإمام مالك فإنه قال إن مثل هذا وسواس من الشيطان فلا يترك العمل لأجله، ومثلوه بأن الإنسان يقوم ليصلي ليرضي الله -جل وعلا- ثم يخطر في باله أو في نفسه أنه ليت فلانا يستمع إلى قراءته، ليت فلانا يقوم فيراه يصلي. ف هذه الخطرات كما يقول الإمام مالك هي من وساوس الشيطان، فلا ينبغي أن تدفعه إلى ترك العمل، بل قال بعض العلماء إنك إذا تركت العمل لأجل هذه الوساوس وهذه الخطرات التي تخطر في بالك فإنك بذلك تقع في الرياء، يعني أحيانا يريد الإنسان أن ينصح إنسانا فيما بينه وبينه، أو ينصح جماعته أو إمام المسجد يريد أن يذكر جماعة مثلا ثم يأتيه الشيطان فيقول أنت بهذا تتعالم عليهم وتريد أن تبين لهم علمك وتبين لهم كذا، أنك أفضل، فمثل هذا الهاجس لا ينبغي أن يصرف الإنسان عن العمل، لكن إذا تمكن هذا الهاجس من الإنسان وأصبح هو الدافع له هو الذي دفعه للعمل، وهو الذي قاده إليه حينئذ يكون من باب الرياء المحبط للعمل، أما الذي يأتي يخطر على البال فما على الإنسان إلا أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ويدافع هذا الوسواس ويستمر في عمله الخير ولا ينظر إلى هذا الوسواس.