الصفحة 1457 من 6458

كذلك في بعض الأحيان يمكن التخلص من مثل هذا بأن يقوم الإنسان بإضافة عمل صالح أو نية عمل صالح إليه؛ كأن يتصدق مثلًا علانية ويستحضر في نفسه أن يكون ذلك دافعا للناس ليتصدقوا، لأنه إذا تصدق أهل الهيئات والكبار فإن من يحضر سيتصدق ويدفعهم ذلك إلى الصدقة، وكل له نيته فالصدقة سينتفع بها طالبها، سينتفع بها المشروع الذي تجمع لأجله، فلهذا لا غرابة ولا تكون من باب الرياء إذا تصدق الإنسان علانية ودفع عن نفسه نية المراءاة وهذا الوسواس الذي يزج به الشيطان في نفسه وجعل من ضمن نيته للإعلان عن صدقته أن يقتدي الناس به.

أما النوع الثاني: هو طلب نفع يخصه، أن يطلب..

مثلا في هذا البلد فلماذا لا تعتكف في المسجد وتسلم من دفع مبلغ كبير، فمثل هذه النيات هذه منافع خاصة هو لم يفعلها مراءاة للناس، بل ربما لا يريد أن يطلع الناس عليها، يعني هو ما فعلها مراءاة للناس وإنما هي من المنافع التي قصد إليها في عبادته، هذه أيضا يأتي عليها الحكم السابق، هل هي الدافع الرئيس له إلى العمل أو جاءت تابعة؟ إن كانت هي الدافع الرئيس فهي محبطة للعمل، وأما إن كانت تابعة وليست متبوعة فهذه لا تبطل العمل -إن شاء الله تعالى- على قول كثير من أهل العلم، والشاطبي ذكر خلافا فيها، وقال إن الغزالي يراها مبطلة للعمل، وابن العربي لا يراها مبطلة للعمل، وابن العربي يحتج على أنها لا تبطل العمل بعدة أدلة، وهي أدلة قوية، ولهذا رجحها الشاطبي: قال من هذه الأدلة قوله تعالى: ? لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ ? [البقرة: 198] ، وهذه نزلت في التجارة في الحج، الذي يبتغي فضلا من ربه ويحج؛ يقرن بين نية الحج ونية التجارة، وهكذا يعني يعمل كثير من الناس الآن.

تأتي هي تابعة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت