فهرس الكتاب
أيضا من أوضح ما يستدل به على هذا قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) ، فالرسول -عليه الصلاة والسلام- أرشد الشباب الذين ليس لهم قدرة على النكاح مثلا على مؤونة النكاح أن يصوموا لكسر الشهوة فهذه منفعة عاجلة، كذلك مما يدل على ذلك ما ورد في الأحاديث الصحيحة من قصة الصحابة الذين... أو الصحابيين الذين أمرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يقفا في الحراسة ويتبادلان فيها فكان أحدهما ينام والآخر يحرس، فكان الذي يحرس يقول خوفا من النوم، حتى لا ينام يشتغل بالصلاة، وقد أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- بذلك ولم ينكره عليهم، ولم يكن عملهم هذا مما يعد في الرياء.
أيضا من الأدلة مراعاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- بأم الطفل إذا سمع بكاءه فهو يقول -عليه الصلاة والسلام- إني لأدخل في الصلاة ونيتي الإطالة فيها وأتجوز فيها حينما أسمع بكاء الصبي، لما أعرف من حال أمه، من انشغال أمه عليه فإن أم الصبي إذا سمعته يبكي انشغلت عليه، وذهب إخلاصها وذهب خشوعها، وأصبحت تفكر في ولدها ولا تفكر في صلاتها، فهو يخفف الصلاة حتى لا تنشغل الأم بطفلها الذي يبكي.
هذه أمثلة أو أدلة تدل على ما قاله ابن العربي من أن مثل هذا القصد إذا كان تابعا لا متبوعا فإنه لا يؤثر في العبادة.