فهرس الكتاب
والقسم الثالث: نحن قلنا إنها ثلاثة أقسام، المقاصد الدنيوية أو الأمور الدنيوية التي يمكن أن يقصد إليها أن يقصد مراءاة الناس للحصول على مال أو جاه، وهذه هي الرياء الذي وردت النصوص بذمه وأعلاه قد يصل إلى النفاق والعياذ بالله، إذن النفاق العقدي المخرج من الملة الذي هو أعظم ذنبا حتى من الكفر الصريح، وأما إذا نقص عن هذا فإنه يكون قصده حطام الدنيا وهو حينئذ يكون عمله قد حبط، وليس له من عمله شيء، ليس له إلا ما قصد إليه، وهم الذين قال النبي -صلى الله عليه وسلم- فيهم أنهم أول من يسعر بهم النار، وذكر منهم كما ذكرنا في درس ماض، ذكرنا منهم أنه القارئ الذي يقرأ ليقال قارئ، والشجاع الذي يقاتل ليقال جريء، والكريم الذي يتصدق ليقال جواد.
يبقى النوع الثاني من أنواع العبادات أو التشريع وهي العادات: هذه العادات -كما قلنا- ضبطها الشارع بأحكام وحدد ما يجوز منها وما لا يجوز؛ يعني البيوع، الإيجارات، الصرف، القضاء وغيرها من عادات الناس وتصرفاتهم، هذه ضبطها الشارع وبين ما يجوز منها وما لا يجوز، لكن أيضا قد يمارسها. هذه هي التي قلنا فيها فيما سبق أن الإنسان إذا راعى فيها المقاصد الأصلية؛ يعني حسنت نيته فيها وراعى فيها مقصد نفع الناس مثلا، فإنه حينئذ يثاب عليها، وأما إذا عملها بمقتضى طبعه وميله ورغبته وشهوته فلا يؤاخذ عليها ولكن لا ثواب عليها إلا بنية، وهي التي قلنا فيها في بداية الحلقة أن الإنسان قد يكون قصده إلى المقصد الأصلي موجودا بالقوة، وإن لم يكن موجودا بالفعل، يعني لم يكن ظاهرا لنا، لكن هو موجود بالقوة وبينا الضابط فيه والمحك وهو أن الإنسان إذا كان يراقب الله في هذه الأعمال، يراقب حدود الله، لا يتعدى هذه الحدود، يتحرى ما أباح الله، فهو على خير -إن شاء الله- وهو مثاب على هذا العمل، وهذه لا غرابة ولا إشكال في أنه يجوز أن يقصدها الإنسان لأن الله امتن بها علينا وتفضل بها علينا.