فهرس الكتاب
للصحابة بل لواحد من الصحابة يثبت لغيره من الأمة، ولا يخرج غيره إلا بدليل.
وبهذا يتبين أن ما يزعمه البعض من تاريخية النص كما يقولون، ومحاولتهم مثلًا أن يقولوا: إن هذه النصوص في الشريعة جاءت لزمن معين، أو لفئة معينة، أو للعرب خاصة، أو لمجتمع محدود المعرفة، محدود العلم إلى غير ذلك.. وأنها لم تعد مناسبة، كل هذه مردودة إذا ثبت عموم الشريعة بالنصوص التي ذكرناها، وبغيرها من النصوص الكثيرة التي لا نريد الإطالة بتعدادها.
أيضًا مما يؤكد أن كل خطاب يوجه للرسول -صلى الله عليه وسلم- تشاركه الأمة فيه، إلا أن يدل دليل على الخصوصية أنه حيث أريد اختصاص النبي -صلى الله عليه وسلم- بالحكم يأتي النص على ذلك في الغالب صراحة، إما في النص نفسه أو في ما بعد، فحينما جاء أن الإذن للنبي -صلى الله عليه وسلم- أن ينكح المرأة التي تهب نفسها له، وأن هذا لا يجوز لغيره من المسلمين، كان النص: ?وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ? [الأحزاب: 50] والرسول -عليه الصلاة والسلام- حينما سأله أبو بردة بن نيار وقال له: إنه ضَحَّى قبل الصلاة قبل صلاة العيد، قال: (شاتك شاة لحم) يعني ليست أضحية؛ لأنك ضحيت قبل الصلاة، فرجع والتمس في بيته فوجد عناقًا، فجاء إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: «يا رسول الله: عندي عناق هي خير من جذعة» العناق هي الصغيرة من المعز التي لم تصل إلى السن التي يصح التضحية بها، وأذن له النبي -صلى الله عليه وسلم- في أن يُضَحِّي بها وقال: (تُجزؤك ولا تُجزئ أحدًا بعدك) أو كما قال -عليه الصلاة والسلام- مما يدل على خصوصيته بهذا الأمر.