الصفحة 1469 من 6458

أيضًا مما ينبني على هذا الأصل -وهو أمر مهم- بطلان ما يقوله أو ما يظنه بعض الناس من أن الصوفية مثلًا أو الأولياء أبيحت لهم أشياء لم تُبَح لغيرهم، أو حرِّمت عليهم أشياء لم تحرَّم على غيرهم، هذا الأمر قد يلتبس على بعض الناس، وقد يظن هذا؛ لأنه كما يقول الشاطبي وغيره:"إن بعض الزنادقة أدخلوا هذا على المتصوفة؛ لأن التصوف في بداية أمره كان زهدًا في الدنيا، وإقبالًا على الآخرة، فدخل الزنادقة من هذا الباب، وحاولوا إفساده على أهله، فهناك من يزعم أن الأولياء لهم خصوصية وأن العامة يختلفون عن الأولياء في التكاليف، ويقصدون بالعامة من عدا الأولياء، ويقولون: إن التكاليف من صيام وصلاة وحج وزكاة وغيرها من التي يعملها المكلفون هذه خاصة بعامة الناس، أما من وصل إلى مرتبة الولاية فهذا قد ارتفعت عنه التكاليف، وأبيح له ما لم يُبَح لغيره، بعضهم قد يذهب مذهبًا آخر ويقول: حُرَّمَ عليهم أيضًا ما لم يُحَرَّم على غيرهم؛ لأنهم مثلًا يُحَرِّمون على أنفسهم كثيرًا من الطيبات، ويمتنعون عنها، وقد يستشهد بعضهم على هذا ببعض الاستشهادات التي هي بعيدة الحقيقة لكنهم يُلَبِّسُون على الناس، وعلى من لا علم لهم، ويقولون: إن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال لعثمان بعد أن جَهَّزَ جيش العسرة: (ما ضَرَّ عثمان بعد اليوم ما فعل) قالوا: عثمان وصل إلى الولاية في مثل هذه الحالة، فحينئذ هو ما يضره، انقطع عنه التكلف، أو ارتفع عنه التكليف، وظنوا أن هذا من الرسول -عليه الصلاة والسلام- رفع للتكليف عن عثمان، وهذا الأمر الحقيقة لم يفهمه عثمان، ولم يرده الرسول -عليه الصلاة والسلام- وما فهمه أحد من الصحابة الذين كانوا حاضرين جميعًا."

وقول الله -تعالى-: ?لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا? [المائدة: 93] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت