فهرس الكتاب
يعني قد يتشكل له، يعني يذكر الشاطبي مثلًا: أن عبد القادر الجيلاني وهو معروف من المتصوفة، ولكنه هو يذكره في معرض الثناء عليه في هذا المقام الحقيقة، يقول:"إنه عرض له يوم عطش شديد وهو يمشي في الصحراء، فَظَلَّلَتْهُ غمامة وأمطرت عليه حتى شرب، ففرح طبعًا بهذا وعدَّ هذا من الكرامات، ولكنه خرج له من داخل هذه الغمامة من يناديه أو من داخل هذا السحاب من يناديه ويقول: أنا ربك وقد أسقطت عنك التكليف، فقال: اخسأ عدو الله، فلما كُلِّمَ في هذا، قال: كيف تقول هذا وأنت ألست قد أُمْطِرت؟ وهذه كرامة؟ قال: قد عرفت أنه شيطان حينما قال: قد رفعت عنك التكاليف؛ لأن هذا يضاد الكرامة"، كرامتي هو في أن أدخل في عموم التكليف لا أن أخرج عنه، كرامتي في أن أقوم بما شرع الله لي من العبادة، وهذا من زيغ الشيطان، فإن صحت القصة فهذا يدل على أن عبد القادر الجيلاني في هذا المقام هُدِيَ إلى الصواب، وكان ممن يعقل حدود الكرامة، وإلى أي مدى يمكن أن يعمل بها، الكرامات؛ يعني العمل بالكرامات أو بالمكاشفات هو طبعًا ما ذكر..
الثناء عليه يا شيخ لا يدل على أن الناس يذهبون إلى قبره ويتضرعون...
لا.. هذا طبيعة الحال أمر آخر.
نريد أن نبين هذا فقط.
لا شك أنه هو أيضًا حتى هو لم يتناوله بالثناء وإنما ذكر القصة وقال: إنه هنا يعني في هذه القصة تبين له أن هذا خيال وشيطان وأنه عرف حقيقة ذلك حينما قال:"قد رفعت عنك التكاليف".