الصفحة 1472 من 6458

فإذن عندنا يعني هناك بعض الناس ربما يرى منامات، يرى في نومه، أو يهيأ له أنه يُخاطب، وهو بين النوم والصحوة، أو وهو يمشي ربما يسمع من يهتف به فيظن أن هذا كرامة، هذا ليس بالضرورة أنه كرامة دائمًا، نعم يعني من مذهب أهل السنة أنهم لا ينكرون كرامات الأولياء، ويقولون: إن أهل الخير والصلاح قد تكون لهم كرامات، لكن لا ينبغي أن يباهي بها غيره من الناس، ولا ينبغي حتى أن يذكرها للناس ثم أيضًا وهو المهم: لا ينبغي أن يغتر بها بحيث يترك التكليف الشرعي ويترك قواعد الشرع، أو يهدم قواعد الشرع بناءً عليها، لا يجوز له أن يهدم قواعد الشرع بناءً على ما يتخيله من أنه كرامة، أو منام رآه أو مكاشفة أو ما أشبه ذلك، وإنما عليه أن يقف عند حدود الله ولا يتجاوزها، ولا يهدم قاعدة من قواعد الشرع، سواءً في القضاء مثلًا، ويضربون لهذا مثلًا يقولون مثلًا: لو شَهِدَ عنده شاهدان، لو شَهِدَ عند القاضي شاهدان بالحق لفلان وَجَبَ أن يحكم إذا ثبت عنده أن هذين الشاهدين عدلان، ولا ينظر إلى ما يقع في نفسه من احتمال كونهما كاذبين، لا ينظر إلى هذا إلا أن يقوم على ذلك دليل أو أمارة، أما مجرد ما يخطر على باله أو يُلقى في روعه فلا ينظر إليه، ولا يُعَطِّل هذه القاعدة، وهي قاعدة: القضاء بالبينة، كذلك يقولون: لو وقع في نفسه مثلًا أن هذا الماء نجس وليس عنده غيره، ولكن لم يجد أي دليل، لم يجد أي دليل على نجاسة الماء، فإنه لا يجوز له الامتناع من الوضوء منه لمجرد هذا الهاتف الذي عَرَضَ له.

أيضًا الذين يقولون هذا ربما يستشهدون بقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في شأن الشاة المسمومة قال: إنها أخبرتني أنها مسمومة، ومنع أصحابه من أكلها بعد أن أخذ منها لقمة أو لقمتين أو نَهَسَ من ذراعها، قال: (إنها حدثتني أنها مسمومة) هذا أيضًا لا دليل لهم فيه، أولًا لأن هذا الرسول -عليه الصلاة والسلام- يوحى إليه، وأنتم لا يوحى إليكم، هذا جانب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت