الصفحة 1474 من 6458

الشرط الثاني أيضًا: أن لا يكون... يعني بالنسبة للقاعدة الأولى يعني خلاصتها أن يكون في أمور المباحات، يكون العمل بها في الأمور التي لك فيها تخيير ولك فيها خيار، يعني أنت مخير فيها، إن شئت أكلت، وإن شئت لم تأكل، يعني إن لو قُدِّمَ طعام فوقع في نفس الإنسان مثلًا أن هذا الطعام من حرام، لا يلزمه أن يأكل منه، وبخاصة الذين لهم عادة، ولهم تجربة في هذا، فكثير من أهل التقوى والصلاح حدثونا أنهم حينما يقدم الطعام الذي ليس بحلال أو في حله شك أن نفوسهم تقف جهته، وأنهم قد جربوا هذا مرارًا وربما أقصر بعضهم نفسه ليأكل من هذا الطعام ثم فيما بعد يحدث له ما لا تُحمد عقباه فمثل هذا أمر مباح، يعني لست مجبرًا بأن تأكل من هذا الطعام أو لا تأكل، فمثل هذه الكرامات إذا اعتاد الإنسان عليها أو مثل هذه الأمور التي تقع في النفس إذا اعتاد عليها وَجَرَّبَهَا له أن يمتنع عن فعل المباح، لكن أيضًا هناك شرط مهم وهو: أن لا يكون امتناعك عن فعل المباح، أو عن قول المباح أن لا يكون ذلك مبنيًا على التطير؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا عدوى ولا طيرة) ومعنى التطير: بمعنى أنك تسمع كلمة من عابر طريق مثلًا فتتشاءم منها، وتقول: ما دام سمعت هذه الكلمة وأنا سأخرج اليوم في سفر سأترك السفر، أو مثل ما كان يعمل العرب يتشاءمون بالحدأة مثلًا وببعض الطيور، وربما زجروا الطير فإن ذهب إلى اليمين غزوا، وإن ذهب إلى اليسار تركوا الغزو في ذلك اليوم، إلى غير ذلك من التشاؤم والطيرة، فمثل هذا منهي عنه ولا يجوز للإنسان أن يعمل بمقتضاه، لكن إذا كان شيء يقع في النفس مما جَرَّبَه مرارًا هذا هو الذي نقول: هو في جانب المباحات، وما لك فيها خيار هو مأذون فيه، وهذا يقع لكثير من الناس تجد أنه ربما في آخر حياته يقع له أنه ميت، فتجد أنهم كم سمعنا عن فلان وفلان من الناس أنه قبل وفاته يخرج ويسلِّم على أقربائه، ويستبيحهم من أي خطأ، وربما ردَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت