فهرس الكتاب
لبعض الناس حقوقهم، وما أودعوه عنده من الودائع وغير ذلك، ثم يفاجأ الناس بأنه قد مات في ذلك اليوم، فلا يمتنع أن يكون هذا شيء ألقي في روع الإنسان، وهذا -إن شاء الله- علامة خير على الإنسان، وأنه -إن شاء الله- من المطيعين لربه جل وعلا.
هذا ما يتعلق بالكرامات أو ما يُظن أنه كرامة، وأيضًا نؤكد على أن ما يظن الإنسان أنه كرامة ينبغي ألا يدفعه إلى التباهي بهذا عند الناس، وسرد هذه القصص لهم ليقنعهم بفضله، فإن هذا دليل على خلاف ما جُعلت الكرامة له، وأنه يحب أن يُمدح ويُثنى عليه.
هذه بعض القواعد التي تترتب على عموم الشريعة، وعلى عموم التكليف. ننتقل بعدها إلى ذكر بعض المقاصد التي لم يبرزها الإمام الشاطبي ولم يعطها اهتمامًا خاصًّا في كتابه، مع أنها لا تخرج عما ذكره في الواقع، ذكرها بعض المتأخرين مثل طاهر بن عاشور -رحمه الله- من المقاصد التي ذكرها: مقصد العدل والمساواة، وهو يعبِّر كثيرًا بمقصد المساواة، لكن الذي يظهر أن التعبير بلفظ العدل أولى، لا شك أن العدل مقصد شرعي، وهو ينافي الظلم؛ لأن ضده الظلم، فإذا لم يكن عدل فهناك ظلم، والله -جل وعلا- قد حرَّم الظلم على نفسه قال: (يا عبادي، إني قد حرَّمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا) وهذا ثابت في صحيح مسلم وغيره.
أيضًا الأمر بالعدل حتى مع الأعداء ?وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى? [المائدة: 8] ، يعني العدل مع الناس، مع العدو، ومع الصديق هذا من مقاصد الشرع.
أيضًا من مقاصد الشرع: مراعاة العدل في التشريع، ومن العدل في التشريع: أن لا يسوى بين من تختلف قدراتهم، وتختلف إمكاناتهم، ولهذا وجد بعض الاختلاف بين الرجل والمرأة، بين الحر والرقيق مثلًا في الإسلام من حيث التكاليف، فالرجل التكاليف الواجبة عليه أكثر من التكاليف الواجبة على المرأة.