الصفحة 1476 من 6458

إذا نظرنا مثلًا إلى واجب الجهاد، إلى واجب حضور الجمعة والجماعة نجد أن الرجل تجب عليه هذه الأشياء، والمرأة لا تجب عليها، وهذا دليل على مراعاة الفطرة الإنسانية. فالعدل يعني التساوي بين المتساويَيْن، والتفريق بين المختلفَيْن.

الشرع نجده سوَّى بين أفراد الناس وبين المسلمين من حيث الواجبات ومن حيث الحقوق أيضًا، ولهذا جاءت نصوص كثيرة بأن المسلمين سواسية كأسنان المشط، وأنه لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى والعمل الصالح، سوى بينهم مثلًا في حق الحياة، (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني, النفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة) سوى بينهم مثلًا في حق الملكية، فهي ثابتة لكل من له ذمة سواءً كان صغيرًا أو كبيرًا أو عاقلًا أو مجنونًا، يعني كل من له أهلية وإن كانت ضعيفة أثبت له الحق، فلهذا أيضًا يجوز أن يوصي الإنسان للحمل وهو في بطن أمه، يجوز أن يوصي له مع أنه في مثل هذه الحالة غير قادر على أن يقبل أو لا يقبل.

كذلك حق التصرف في ما يملك، هذا ثابت أيضًا لكل عاقل رشيد، لمن توافر فيه هذان الشرطان: شرط العقل، والرشد أيضًا، يعني أصبح رشيدًا بمعنى أنه يحسن التصرف في ماله، وهو حينما يحجر مثلًا على المجنون أو على ضعيف العقل، إنما يحجر عليه لمصلحته هو، ولا يعكر على هذا الأصل ما وجد من الاختلاف بين الرجل والمرأة في مثل الميراث، أو الشهادة، أو ما أشبه ذلك، ولسنا الآن بصدد بيان تفاصيل هذه الأمور، لكن نشير إلى أنه فيما يتعلق بالشهادة نجد الشرع مثلًا احتسب شهادة المرأتين بشهادة رجل فيما يتعلق بالأموال، لكن في موضع آخر اعتبر شهادة المرأة القابلة يعني التي تشرف على توليد غيرها، اعتبر شهادتها بمفردها، يعني تعتبر شهادة المرأة وحدها على أن الصبي ولد حيًّا، أو ولد ميتًا، يعني هل استهل أو لم يستهل، وهذا له -كما تعرفون- صلة بميراثه وبديته إن كان مجنيًّا عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت