الصفحة 1478 من 6458

كذلك ما يتعلق بالذرائع، يعني إذا نظرنا إليها نجد أنها هي مصطلح يخص ذرائع الفساد في الواقع، إذا قيل سد الذرائع، المقصود به ما يؤدي إلى الفساد، لكن هل كل شيء يؤدي إلى مفسدة يجب سده؟ قالوا: هناك أنواع، منها ما يؤدي إلى المفسدة قطعًا، أو غالبًا، فهذا هو الذي يجب أن يُسَد، أما ما يؤدي إلى المفسدة نادرًا فهذا لا يجب سده، وإنما يُقال إنه يبقى على أصل الإباحة ومع كون المفسدة مُحَرَّمة، إن وصل إلى المفسدة وقع صاحبه في الحرام، وإن اقتصر على حد المباح فلا شيء عليه، بينما الأعمال التي تؤدي إلى المفاسد غالبًا جاء الشرع بالمنع منها.

القرافي يقول: إن الذرائع ثلاثة أنواع: منها ما هو مُجْمَع على سده، وهو الذي يؤدي إلى المفسدة العظمى قطعًا، أو غالبًا. ومَثَّل له بحفر الآبار أو الحُفر في طريق الناس دون الإشارة إليها، يعني الذي يحفر في طريق الناس بئرًا ولا يضع عليها علامات هذا سيتسبب في وقوع الناس في هذه الحفرة فهذا مُحَرَّم، حتى وإن كان الطريق مثلًا يمر من جوار بيته مثلًا أو مع بيته، فإنه ليس له أن يحفر في هذا الطريق حفرة ليؤذي الناس بها، والطريق ملكه مُشاع للناس جميعًا.

وهناك من الذرائع ما لا يجب سده، أو لا تُسَد وإنما تبقى، مثل ماذا؟ قال: هذه الذرائع البعيدة النادرة الحصول، حتى وإن كانت موجودة في المجتمع، هو مَثَّل لهذا بأنه لم يقل أحد مثلًا بأننا يجب أن نمنع زراعة العنب؛ لأننا نخشى أن يتخذه الناس خمرًا، فلا يُمنع زراعة العنب لأجل أن لا يتخذه الناس خمرًا، حتى وإن كان الناس فعلوا هذا وأكثروا في اتخاذه خمرًا، لا يقول أحد بتحريم زراعة العنب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت