( اختصرته حسب الإمكان ) يعني قدر الاستطاعة، (واقتصرت فيه على قول واحد) وهو كما قال: أنه صار في الكتاب على قول واحد، وباعتبار أن ابن قدامة من علماء الحنابلة فهو اختصر على قول واحد في المذهب الحنبلي قال: ( ليكون عمدة لقارئه ) يعتمد عليه من يقرأ، أو من يتعلم، أو من يدرس هذا الكتاب في معرفة أساسيات هذا العلم العظيم، ولا يلتبس عليه الصواب باختلاف الوجوه والروايات، يقولون أنني لم أذكر الخلاف في مثل هذا الكتاب وهو موجه للمبتدئين؛ خشية من أن يلتبس الأمر، ويشوش الذهن على المبتدئين في التعليم .
وهذا المنهج ينبغي أن يسلك في التعلم، عند بداية التعلم ينبغي أن يسار على قول واحد، وأن تعتمد الكتب أو المؤلفات التي لا تشتت ذهن طالب العلم في الأقوال المختلفة، وفى المناقشات المختلفة؛ لأن هذا يشوش ذهنه، وبينما اعتماد كتاب على قول واحد هذا مما يؤسس طالب العلم، ويجمع ذهنه على مسائل الفقه .
أفادنا في قوله ( سألني بعض أصحابنا ) يعني أن تأليف هذا الكتاب بناءً على طلب ولا سيمًا تلخيص، يعني تأليف مؤلف مختصر على هذا النحو بناء على طلب بعض طلاب العلم أو بعض الأصحاب .
قوله ( معتمدًا على الله - سبحانه وتعالى - في إخلاص القصد لوجهه الكريم ) هذا أمر معلوم وهو من عادة أيضًا المؤلفين أن يقصد بتأليفهم وجه الله -تبارك وتعالى- وأن يطلب منه أيضًا العون والسداد والتوفيق كما قال .
أشار أيضا في نهاية هذه المقدمة إلى ما ذكرته في بداية ذلك من أنه اعتمد بعض الأحاديث الصحيحة، في بداية الأبواب أو على أهم المسائل، وإنما اختار هذه الأحاديث الصحيحة؛ ليستغني بذلك عن أن ينسبها ويخرجها أو يعزوها إلى مراجعها .
( كتاب الطهارة، باب أحكام المياه، خلق الماء طهورًا يطهر من الأحداث والنجاسات، ولا تحصل الطهارة بمائع غيره، فإذا بلغ قلتين، أو كان جاريًا لم ينجسه شيء إلا ماغير لونه أو طعمه أو ريحه ) .