الصفحة 1486 من 6458

المؤلف -رحمه الله تعالى- بدأ بأحكام المياه، وأحكام المياه وما يذكر فيما يتعلق بالمياه باب من أبواب الطهارة، والطهارة: كلمة أشمل تشمل المياه، وتشمل ما سيأتي من أبواب مرتبة بعضها على بعض، وبعضها يكمل بعض قد يسأل سائل ويقول: لماذا يبدأ المؤلفون في كتب الفقه -عادة أو غالبًا- مؤلفاتهم بكتاب الطهارة؟ لماذا لم يبدءوا -مثلا- بكتاب الصلاة، أو بكتب العقيدة، فيما يتعلق بالتوحيد، فيما يتعلق بالاعتقاد، وفيما يتعلق بذلك ؟

الجواب على هذا: أننا لما ننظر في الأحاديث التي بينت أركان الإسلام، وأركان الإسلام هي الواجبات الدينية العظيمة، هي العمد التي يقوم عليها هذا الدين، نجد أن هذه الأحاديث كحديث ابن عمر وغيره ( بني الإسلام على خمس، شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله .... ) إلخ .

هذه الأحاديث ذكرت أولًا: الشهادتين، ثم الصلاة، ثم أداء الزكاة، ثم الصوم، ثم الحج بهذا الترتيب، فالترتيب المنطقي في التأليف أن ينطلق مع هذا الترتيب النبوي.

ولهذا ينبغي أن يبدأ أولًا بما يتعلق بالشهادتين، ثم بالصلاة، ثم بالزكاة، ثم بالصيام، ثم بالحج، ولكن ما يتعلق بالشهادتين هو فن مستقل بعلوم الشريعة، وهو فن التوحيد والاعتقاد، ولكونه فنًا مستقلًا أفرد بمؤلفات خاصة تبينه، تبين ما يتعلق به، فلهذا لم توجد مباحث العقيدة، أو مباحث التوحيد في مؤلفات الفقه؛ لأن مؤلفات الفقه خاصة بالأحكام العملية، وما يتعلق بأحكام الاعتقاد أو بالتوحيد وما ينافيه من الشرك، هذا له مؤلفات خاصة تبحث فيها هذه الأمور، فإذًا ما يتعلق بالركن الأول من أركان الإسلام له مؤلفات خاصة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت