الصفحة 1491 من 6458

لما ننظر فيما ذكروه في قسم الطاهر، نجد أنهم ذكروا أنواعًا هي في حقيقتها ليست ماء، كما سيأتي في الكلام عن قسم الطاهر، ولهذا لا مشاحة، سواء قلنا إن الماء ثلاثة أقسام: طهور، وطاهر، ونجس، أو قلنا: إنه طاهر، ونجس، على كل حال سنبدأ بهذه الأقسام الموجودة معنا التى ذكرها المؤلف، وننظر فيها .

النوع الأول: هو الطهور، وهو الماء المطلق الذي لم يقيد بوصف، الماء المطلق الباقي على خلقته التي خلق عليها، ويشمل ماء البحار، والأنهار، والآبار، والعيون وغير ذلك .

فهذا الماء المطلق الباقي على أصله، وعلى خلقته التي خلقه الله - تبارك وتعالى - عليها يعتبر طهورًا، يرفع الأحداث، وتزال به النجاسات، وهذا لا خلاف فيه أنه طاهر في نفسه، ومطهر لغيره، يرفع الأحداث ويزيل الأنجاس.

وقد دلت على ذلك أدلة كثيرة منها قول الله - تبارك وتعالى - ? وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا ? [الفرقان: 48] .

وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - في ماء البحر ( هو الطهور ماؤه، الحل ميتته ) وقوله - صلى الله عليه وسلم - ( اللهم اطهرني بالماء، والثلج، والبرد ) .

وتوضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الآبار، وغير ذلك .

فحكم هذا الماء أنه طاهر في نفسه -كما سبق- مطهر لغيره، يرفع الأحداث، ويزيل الأنجاس، إلا أن هذا الماء قد يرد عليه شيء .

يعني معنى الكلام الذي قلته هو معنى قول المؤلف هنا خلق الماء طهورًاَ، الماء الباقي على خلقته طهور، يطهر من الأحداث، يعني بالوضوء، والغسل، ويطهر أيضًا من النجاسات التى تطرأ أيضًا على المحل النجس .

قال: ( ولا تحصل الطهارة بمائع غيره ) أما بالنسبة للحدث، فهذا لا إشكال فيه لا يرفع الحدث، يعني لا يتوضأ، ولا يغتسل عن الجنابة إلا بالماء، ولا يرفع الحدث غير الماء من السوائل الأخرى، وهذا لا خلاف فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت