فهرس الكتاب
وأما النجاسات، فالمسألة فيها كلام لأهل العلم، بعضهم يقول: حتى النجاسات لا يطهرها إلا الماء، بينما البعض الآخر يقول: لا، المقصود بالتطهير من النجاسات، أو بالطهارة من النجاسات تنقية المحل منها، فلا يشترط الماء، بأي وسيلة حصلت التنقية، بأي وسيلة حصل النقاء التام فإنها تحصل الطهارة من النجاسات، وهذا هو الأولى هو الأرجح .
قال: ( فإذا بلغ الماء قلتين، أو كان جاريًا لم ينجسه شيء ) معنى كلام المؤلف، الماء عند الفقهاء أو بعض الفقهاء لا يخلو أما يكون قليلًا، أو كثيرًا، ما حد القليل؟ وما حد الكثير؟ قالوا: حد القليل ما كان أقل من قلتين، وما كان فوق قلتين فهو كثير.
ما حكم الماء القليل؟ وما حكم الماء الكثير ؟
قالوا: الماء القليل الذي أقل من قلتين هذا ينجُس ولو لم يتغير بالنجاسة، والماء الكثير الذي هو قلتان فأكثر هذا لا ينجس إلا بالتغير بالنجاسة، إما أن يتغير لونه أو طعمه أو ريحه بها، فإذا تغير بالنجاسة حكمنا بأنه نجس، وإذا لم يتغير بالنجاسة لا بلون، ولا بطعم، ولا بريح، فإنه يعتبر طهورًا .
ما قدر القلتين ؟ قدر القلتين قالوا خمس قرب تقريبًا، ولكن لما أراد المعاصرون أن يحددوا هذه الكمية بالواحدات المعاصرة قالوا: تقدر القلتان بما يقارب مائتي كيلو جرام، أو بما يقارب مائتين وسبعين لتر من الماء .
على كل حال هذا منهج ورأي لكثير من أهل العلم، كثير من الفقهاء، أن التفريق بين القلتين فأكثر وما هو دون القلتين، ولكن الرأي الذي يرجحه المحققون من أهل العلم: أنه لا فرق بين القليل والكثير، الماء لا ينجُس إلا إذا تغير بالنجاسة، بطعم أو بلون أو بريح، إذا تغير بها فيعتبر نجسًا، وإذا لم يتغير بها يعتبر طهورًا، فكلام المؤلف بناء على منهج كثير من الفقهاء في التفريق بين ما دون القلتين وما هو أكثر؛ ولهذا قال: ( فإذا بلغ الماء القلتين، أو كان جاريًا لم ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه)