فهرس الكتاب
الواقع يا إخواني، جوابًا على هذه الأسئلة، عندنا ماء الطهور قد يرد عليه أشياء، قد تغيره إلى مسمى آخر، وقد لا تغيره، وهذه الأشياء الواردة عليه قد تكون طاهرة، وقد تكون غير طاهرة مثلًا: الماء يتعرض لسقوط الأوراق فيه، يتعرض لنبات ينبت فيه، يتعرض لوجود الطحالب فيه، يتعرض لوجود التراب لما يجري الماء، تلاحظون الآن مياه الأمطار لما تجري السيول متغيرة بالتراب وبالطين، قد يتغير أيضًا بالعجين، قد تتغير بالجلود لما توضع في قرب، هذه الأشياء الطاهرة التي يتغير بها الماء ولا تنقله عن مسماه لا تؤثر فيه، فيعتبر باقيًا على طهوريته، ويعتبر ماءً طهورًا يجوز رفع الأحداث به وإزالة النجاسات به .
أيضًا قد يتغير بسبب التسخين، يسخن الماء سواء بالشمس، أو بالحطب، أو بالغاز، أو بالكهرباء أو غير ذلك، فما حكم هذا الماء المسخن، هل يجوز استخدامه أو لا ؟
أنت الآن في الشتاء والجو بارد جدًا، هل يكره أن تسخن الماء ؟ لا ، لا يكره الذي قيل إنه يكره المسخن بالشمس، قال بعض الفقهاء: إنه يكره وذكروا علة لذلك، قالوا: إنه يسبب البرص، ولكن الصحيح أنه لا يكره، وأن هذه العلة واهية وليست صحيحة، والحديث الوارد في ذلك حديث مردود، حديث لم يصح، الحديث الوارد في هذا هو حديث عائشة أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال لها: ( لا تفعلي فإنه يورث البرص) هذا حديث لا يصح؛ ولهذا فالصحيح أن الماء المسخن لا يؤثر فيه التسخين، قالوا: إلا إذا اشتد حره، فحينئذ يكرهون هذا؛ لأنه قد يصعب الوضوء به، فقد لا يتم الوضوء به، قد لا يحصل الإسباغ به، ومثل ذلك الماء البارد جدًا الذي قد لا يتم الإسباغ به مع برودته الشديدة .
أما إذا ورد على الماء الطهور شيء، أو شيء غير مسماه إلى مسمى آخر فهذا سيأتي بحثه في الطاهر . تفضل .