الصفحة 1514 من 6458

كيفية تطهير هذه النجاسة المخففة النضح بالماء، يعني الرش بالماء، ينضح بالماء دون غسل، ودل على ذلك حديث أم قيس: أنها أتت بطفل لها صغير إلى رسول - صلى الله عليه وسلم - لم يأكل الطعام، فأجلسه في حجره، فبال على ثوبه، الرضيع بال على ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( فدعا بماء فنضحه عليه ولم يغسله ) هكذا الحديث قال: (دعا بماء فنضحه ولم يغسله) متفق عليه، يعني رش مكان البول بالماء دون فرك وعصر، هذا هو المقصود ولم يغسله، فلم يفركه ولم يعصره، وإنما فقط نضحه نضحًا .

قال ( ومثله المذي ) المذي أيضًا كيفية تطهيره أن ينضح في الماء، وفيه حديث علي - رضي الله عنه - قال: ( كنت رجلًا مذاءً، فاستحييت أن أسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمكان ابنته مني ) لأن زوجة علي - رضي الله عنه - هي فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمرت المقداد بن الأسود، فسأله فقال: ( ينضح فرجه وأنثييه) هذا دليل على أن كيفية تطهير المذي هي بالنضح، وعلى هذا فنجاسته مخففة، وفيه أيضًا حديث سهل ابن حميد قال: كنت ألقى من المذي شدة وعناء، فقلت: يا رسول الله، فكيف بما أصاب ثوبي منه؟ قال: (يكفيك أن تأخذ كفًا من ماء فتنضح به حيث ترى أنه أصاب منه ) وهذا الحديث صححه الترمذي وغيره .

قال ( ويعفى عن يسيره ) .

( يجزئ في بول الغلام الذي لم يأكل الطعام النضح، وكذلك المذي، ويعفى عن يسيره، ويسير الدم وما تولد منه من القيح ونحوه وهو ما لا يفحش في النفس. ومني الآدمي، وبول ما يؤكل لحمه طاهر )

قال ( ويعفى عن يسيره ) أي يسير المذي، يعني حتى لا يحتاج ولو للنضح؛ لأن هذا مما تعم به البلوى، يعني يندر أن يسلم من المذي أحد .

والمذي كما هو معلوم هو ماء رقيق يحدث عند فوران الشهوة، وليس هو المني كما سيأتي.

قال ( ويعفى عن يسيره ويسير الدم ) أيضًا لأن الدم نجس، ويسيره مما يعفى عنه؛ لأنه أيضًا مما يكثر وتعم به البلوى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت