فهرس الكتاب
قال ( وما تولد منه ) أي من الدم فمعفو عنه مثل القيح مثل الصديد، وهو قوله ( وهو ) أي اليسير وهو ( ما لا يفحش في النفس ) يعني وهو أي اليسير، تعريف اليسير: الذي يعفى عنه، كأن المؤلف توقع أن يسأل قال ما اليسير ؟ إذا قلت: أنه يعفى عن يسير الدم، وعن يسير المذي، وعن يسير القيح والصديد ... إلخ .
قال ما اليسير؟ ( اليسير: ما لا يفحش في النفس ) ما معنى أن لا يفحش في النفس ؟
يعني ما لا يعتبره الإنسان نفسه كثيرًا، ما يعتبره قليلًا، وهذا فيه أثر عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: الذي استقر عليه قوله -أي ابن عباس- أن الفاحش ما يستفحشه كل إنسان في نفسه، ولهذا يقول بعض العلماء: إن الاعتبار بالعرف، يعني ما اعتبر يسيرًا عند الناس، أو ما عده الناس يسير في النقطة والنقطتين وما أشبه ذلك فهو يسير، وما اعتبروه كثيرًا فهو كثير والمرجع في هذا إلى العرف .
ثم قال: ( ومني الآدمي، وبول ما يؤكل لحمه طاهر ) يعني ومني الآدمي طاهر، إذا أردنا أن ننظر فيما يخرج من الإنسان لوجدناه يقسم إلى ثلاثة أقسام، الأشياء التي تخرج من الإنسان ممكن أن نقسمها إلى ثلاثة أقسام: قسم طاهر بلا نزاع، بلا خلاف، مثل اللعاب الريق العرق، الدمع، المخاط، البصاق، هذه الأشياء طاهرة بالإجماع .
وفيه أشياء نجسة بالإجماع مثل البول ، الغائط، الدم والقيء، هذه نجسة.
فيه أمر مختلف فيه وهو المني، بعض أهل العلم يقول: إنه نجس؛ لأنه يخرج من مخرج البول، ولأنه جاء في حديث عائشة أنها تغسله إذا كان رطبًا؛ فقالوا هذا دليل على أنه نجس .
القول الثاني: إنه طاهر، وهو الذي مشى عليه المؤلف، ولهذا قال ( ومني الآدمي طاهر) وهذا هو الأرجح، الدليل على أنه طاهر:
أولًاَ: ما جاء في الحديث، حديث عائشة أنها كانت تفركه من ثوب رسول الله ثم يذهب فيصلى فيه.
لو كان نجسًا ما كان هناك فرك، لابد من الغسل .