الصفحة 1525 من 6458

طبعًا أنا أشرت لهذا الحديث إشارة، هذا السؤال مهم جدًا يا أخواني عندما يأتينا نص من القرآن الكريم، أو نص من السنة الصحيحة، دليل من كتاب الله -تعالى- ومن سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فيجب علينا أن ننفذه، هذا أولًا دون النظر إلى علة الحكم، أو حكمة الحكم، هذا يعني ألا نتوقف في العمل على الحكمة؛ لأننا عبيد مأمورون، ومن واجب العبد أن يمتثل أمر سيده سواء عرف الحكمة من هذا الأمر، أو لم يعرف وهذا مقتدى العبودية يا أخوان، مقتدى العبودية التسليم المطلق لله - عزّ وجلّ - والامتثال التام، إنما إذا كنت لا تمتثل إلا من أجل أنك عرفت الحكمة يعني أنك امتثلت من أجل الحكمة الدنيوية القريبة، والمسلم في هذه الحياة يمتثل تعبدًا لله - عزّ وجلّ - ورغبة فيما عنده في الآخرة، لأن الآخرة هي الأعظم والباقية، أما الحياة الدنيا فهي مزرعة للآخرة وهي فانية .

ومن توقف في تطبيق أي حكم شرعي، أو امتثال أي أمر إلهي، أو نبوي صحيح من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على معرفة الحكم، وإلا لم نصبح عبيدًا لله ، ولا يعني هذا أن نقول لا نريد أن نعرف الحكم، لا، معرفة الحكم أيضًا مطلب من أجل أن تطمئن النفس، ومن أجل أن يزيد الإقبال، ومن أجل أن يعرف أن أوامر الله - تبارك وتعالى - معللة ولها حكم، ولكن قد نعلمها وقد نجهلها .

على كل حال بالنسبة لقضية لعاب الكلب، وأن الطب الحديث اكتشف أن في لعابه ميكروب أو دودة شريطية، وأن مما يقتل هذه الدودة التراب، هذا مما تطمئن إليه النفس ويبعث الاطمئنان إلى العمل بمقتضى حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولكن ليس معرفة هذه الحكمة هي الأساس في الامتثال، وإنما الامتثال ينبغي أن ينطلق من أن هذا الحديث صحيح، وبالتالي يجب علينا امتثاله سواء عرفنا الحكمة أو لم نعرفها، فالحقيقة نشكر السائل على هذا السؤال المهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت