فهرس الكتاب
الجواب الأول: هو ما أشار إليه الأخوين، أنه يشرع للإنسان دائمًا أن يكون على ذكر وعلى صلة بالله - عزّ وجلّ - وحيث أنه أثناء قضاء الحاجة يمنع من ذلك، كأنه ترك جزءًا من وقته لم يذكر الله -تعالى- فيه، فناسب أن يقول بعد هذا الوقت الذي انحبس فيه عن ذكر الله أن يستغفر الله - عزّ وجلّ - أن يقول: غفرانك، ولكن في الحقيقة هذه حكمة غير مسلم بها؛ لأن الانحباس عن ذكر الله هنا في هذا المكان هو بأمر الله، الإنسان معذور في هذا الانحباس.
المناسبة الثانية أو الحكمة الثانية: قالو: إن المناسبة أن الإنسان لما يتخلَ جسمه عن الأذى ويحس بخفة خروج هذا الخارج وهذا أذى الحس يخرج من الإنسان ولو انحبس فيه هذا الأمر الذي خرج لأذاه أشد الإيذاء، ويلاحظ ذلك من حبس أحد الأمرين، سواء حبسه الإنسان بنفسه أو إنه انحبس لمرض أو لسبب من الأسباب يجد عناءًا وأذى وضررًا كبيرًا جدًا؛ ولهذا إذا خرج منه هذا الأذى الحسي استراح جسمه من هذا الأذى ناسب أن يطلب الله - تبارك وتعالى - أن إيش ؟ يغفر له، يعني بأن يريح جسمه وبدنه وقلبه وروحه من الأذى المعنوي وهو الذنوب والمعاصي، يعني يتذكر بخروج الخارج الحسى أن يطهر قلبه وجوارحه من الذنوب وهي أمر معنوي يؤذي فناسب ذلك.
وهذه الحقيقة مناسبة جميلة وأيضًا جيدة ووجيهة .