فهرس الكتاب
بعد هذا قال ( فإذا انقطع البول مسح من أصل ذكره إلى رأسه ) هذا هو الأمر الذي مر معنا في الدرس الماضي، وهو مسح الذكر من أصله إلى رأسه، قالوا ليخرج بقية البول، وقلنا: إن بعض أهل العلم قال: إن هذا لا ينبغي لأنه ربما يعني يسبب ضررًا، ثم ينثره ثلاثًا وهذا من جذب البول من الداخل، لا جذبًا حسيًا باليد أو غيره وإنما جذب من الداخل، وهذا أيضًا بعض أهل العلم قال إنه لا ينبغي.
قال ( ولا يمس ذكره بيمينه ولا يتمسح بها ) وهذا فيه أحاديث مر معنا منها حديث سلمان - رضي الله عنه - أنه جاء فيه النهي قال: ( لا يمسن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يتمسح من الخلاء بيمنه ) وهذا من باب تكريم اليمين.
قال ( ثم يستجمر وترًا ) نخلص من هذا، يعني مما ذكرناه في هذا اليوم ومما ذكرناه في الدرس الماضي إلا أن هناك أداب مستحبة وآداب واجبة وآداب مكروهة، وآداب محرمة.
ومن خلال ما ذكر تبين لنا جملة من هذه الآداب المستحبة والواجبة والمكروهة والمحرمة.
من الآداب الواجبة: ستر العورة عن الناس أثناء قضاء الحاجة وهذا واجب، وقد ذكرنا أدلة تدل على ذلك منها ( إذا أتى أحدكم الغائط فليستتر ) .
وأيضًا التنزه عن البول يعني التوقي عن البول ( تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه ) وكما في حديث ابن عباس - رضي الله عنه -.
ومن الأمور الواجبة الاستنجاء أو الاستجمار، وهو الذي ذكره المؤلف الآن.
قال ( ثم يستجمر وترًا، ثم يستنجي بالماء ) .
الاستجمار: هو إزالة الخارج أو تطهير محل الخارج من السبيلين بالحجارة ونحوها.
والاستنجاء: هو تطهير المحل بالماء، فرق بين الاستنجاء والاستجمار، أما الاستجمار تطهير المحل بالحجارة ونحوها.
والاستنجاء تطهير المحل بالماء؛ ولهذا يقول الاستنجاء من النجو وهو القطع يعني قطع هذا الأثر بتطهيره بالماء.
والاستجمار مأخوذ من الجمار وهو الحجارة الصغيرة، وسمي ذلك لأنه يستخدم هذه الجمار في التطهير.