الصفحة 1593 من 6458

قال ( لا يصح الوضوء ولا غيره من العبادات إلا أن ينويه ) ، هنا تحدث عن شرط من شروط الوضوء وهو النية، وبعضهم يجعل النية فرض من فروض الوضوء، وقال ( لا يصح الوضوء ولا غيره من العبادات ) ، يعني أن العبادات كلها تُشترط لها النية، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم في حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى ) ، فهذا الحديث المعروف حديث عمر رضي الله عنه وهو حديث متفق عليه يدل على أن النية معتبرة في جميع الأعمال، بدليل قوله إنما الأعمال بالنيات، وحيث إن الوضوء عبادة من العبادات فيُشترط له النية، بمعنى أن يقصد بهذا الوضوء رفع الحدث، أو يقصد ما يُشرع له الطهارة، يعني لما يريد الإنسان أن يتوضأ ماذا يريد بهذا الوضوء؟ هل يريد به النظافة فقط؟ أو يريد به التبرد في أوقات حر مثلا؟ أو أنه يريد أن يرفع الحدث الذي هو متصفٌ به نتيجة وجود سببه من بول أو غائط أو نحو ذلك، يُشترط أن ينوي رفع الحدث، أو ينوي ما يُشرع له الوضوء، أي ينوي الصلاة، ينوي بهذا الوضوء الصلاة، ينوي بهذا الوضوء قراءة القرآن، ينوي بهذا الوضوء الطواف، ينوي بهذا الوضوء مس المصحف، وهكذا.

قوله ( لا يصح الوضوء إلا أن ينويه ) معناه إن الوضوء بغير هذه النية غير صحيح، فلو أن شخصًا توضأ وضوءًا كاملا، غسل وجهه ويديه مع المرفقين، ومسح برأسه وغسل رجليه إلى الكعبين، لكنه أراد بهذا تنظيف هذه الأعضاء من الوسخ، إنسان يعمل يكون مجال عرضةً للأقذار في هذه الأماكن أو في هذه الأعضاء فغسلها وإن كان مرتبًا على صفة الوضوء ولكن لا بنية رفع الحدث ولا بنية صلاة ولا بنية قراءة قرآن أو مس مصحف أو طواف أو غير ذلك، وإنما فقط لا يدور في ذهنه إلا قضية النظافة، فهذا لا يعتبر متوضئًا، ولهذا لو جاءت الصلاة نقول له توضأ وضوءًا آخر بنية رفع الحديث أو بنية الصلاة، الدليل على هذا هو ما ذكره من حديث عمر رضي الله تعالى عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت