فهرس الكتاب
( ثم يغسل يديه إلى المرفقين ثلاثًا ) ، هذا هو الفرض الثاني من فروض الوضوء أو الركن الثاني من أركان الوضوء وهو غسل اليدين إلى المرفقين ثلاثًا، قال ( ويدخلهما في الغَسل ) ، يعني المرفقين وهما العظمان الناتئان في نهاية الذراع أو العظم الذي يجمع بين العضد والذراع، هذا هو المرفق، والمرفقان داخلان فيما يجب غسله، على خلاف القاعدة العامة فيما بعد إلى، الأصل في القاعدة أو القاعدة العامة أن ما بعد إلى لا يدخل فيما قبلها، ولكن هنا قالوا إن ما بعد إلى يدخل فيما قبلها فيجب غسل المرفقين، لماذا خالفتم القاعدة؟ قالوا خالفنا القاعدة لدلالة النص، لدلالة الحديث، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخلهما في الغسل، ومن وصف وضوئه صلى الله عليه وسلم وصف أنه يغسلهما، بل جاء حديث بنصه قال ( ثم أدار الماء على مرفقيه ) ، وإن كان هذا الحديث فيه مقال.
الدليل على غسل اليدين مع المرفقين وأنهما فرض أن غسلهما جاء في الآية ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ? [المائدة: 6] ، وغسلهما أيضًا ثلاثًا، وهذه سنة، لأن الواجب هو غسلة واحدة، وقد جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم في كيفيات الوضوء التثليث يعني يغسل ثلاثًا ثلاثًا، وهذه أكملهم، ثم مرتين مرتين وهذه أقل، ثم مرة واحدة، وهذا هو القدر المجزء أو الواجب.
( ثم يمسح رأسه مع الأذنين، يبدأ بيديه من مُقَدَّمِه ) يعني من مقدم الرأس ( ثم يمرهما إلى قفاه ثم يردهما إلى مُقَدَّمِه ) ، كما جاء في الحديث، الحديث جاء فيه هكذا، ويدل على ذلك قول الله تبارك وتعالى ? وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ ?، والباء هنا للإلصاق، يعني امسحوا لاصقة أيديكم -أو ما تمسحون به الرأس- على الرأس.