الصفحة 1600 من 6458

المسح عامٌ للجميع، يعني يجب مسح الرأس كله، ولا يجزء جزء، هذا هو الذي دلت عليه النصوص، وإن كان فيه أقوال في المسألة، يعني أصل المسح هذا متفقٌ على وجوبه، لأنه دلت عليه الآية، وما ذُكر في الآية من أعضاء هذه متفق عليها في الجملة، ولكن الخلاف فيما هو القدر المجزء من المسح، عند الجميع أيضًا إن الأفضل مسح جميع الرأس، ولكن هل يجزء مسح جزء من الرأس؟ ربعه أو أكثره، هذه أقوال لا نريد أن ندخل في تفاصيلها، على كل حال ظاهر النصوص يدل على أنه يجب مسح الرأس كله، قول الله تعالى ? وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ ? والأحاديث التي وصفت وضوءه صلى الله عليه وسلم كلها دلت على أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يمسح رأسه كله.

قال ( ثم يمسح رأسه مع الأذنين ) ، لأن الأذنين من الرأس، فيجب مسحهما لأنهما داخلان في الرأس، وكيفية مسح الرأس ورد بعدة كيفيات، إما مسحة واحدة من المقدم إلى المؤخر، أو من المؤخر إلى المقدم، أو كما جاء في بعض الأحاديث أنه أمر يديه على رأسه فبدأ من مقدمه حتى ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه، وهذه هي الصفة الأكمل.

وأما صفة مسح الأذنين فأن يدخل أطراف السبحاتين، الأصبع تسمى هذه الأصبع السباحة، وتسمى أيضًا السبابة، لماذا تسمى السباحة؟ لأنه في التسبيح تشير بها، عند تسبيح الله وتوحيده وتهليله في الغالب أنه يشير بها. ولماذا سميت السبابة؟ لأن الشخص إذا أراد أن يسب شخصًا يشير بها نحوه، على حال كيفية مسح الأذنين أن يُدخل أطراف السباحتين بوسط الأذنين أو بصماخ الأذنين، ويمسح بإبهاميه ظاهرهما، يعني يمسح وسط الأذن بأطراف السباحتين ويمسح ظاهر الأذنين بالإبهامين.

في حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه وهو يصف وضوءه صلى الله عليه وسلم قال ( ثم مسح برأسه وأدخل أصبعيه السباحتين في أذنيه، ومسح بإبهامه ظاهر أذنيه ) ، أخرجه أبو داود والنسائي وصححه ابن خزيمة وغيره، الحديث هل شواهد كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت