فهرس الكتاب
القول الثاني: في المسألة أنه لا يشرع أخذ ماء جديد للأذنين إلا إذا نشفت اليدين وأصبح ليس فيها بلل بحيث تمسح فيه الأذنين، ويُتصور هذا فيما إذا كان يتوضأ في الفضاء والريح قوية والجو جاف يمكن أن تنشف اليدين، قالوا وهذه الرواية التي أخرجها البيهقي شاذة، بدليل أن الرواية الأخرى عند مسلم ليس فيها أخذ ماء جديد للأذنين، وإنما المحفوظ في مسلم ( ومسح رأسه بماء غير فضل يديه ) ، يعني أنه لم يكتفِ بما بقي من غسل يديه ومسح بالبلل رأسه، وإنما أخذ ماءً جديدًا يعني بلة جديدةً بيديه مسح بها رأسه والأذنان داخلان في مسح الرأس، وهذ الرواية المحفوظة، وهذه عند مسلم، ولهذا قالوا هذه الرواية هي الرواية المحفوظة، والأخرى شاذة، والعمل الصحيح الأرجح بناءً على هذا، أنه لا يأخذ ماءً جديدًا لأذنيه إلا إذا نشفت اليدان ويبست وأصبح لا بلة فيهما لمسح الأذنين.
عندنا مسألة أخرى أيضًا قبل أن ننتقل إلى غسل الرجلين، حكم مسح العنق، هل هو مشروع أو غير مشروعِ؟ الذين وصفوا وضوءه صلى الله عليه وسلم وهو ظاهر الآية ? وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ ?، أن مسح العنق غير مشروع، لأن الله تبارك وتعالى قال ? وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ ?، هل العنق من الرأس؟ ليس من الرأس قطعًا، ويقصدون بالعنق هو ما تحت الرأس، العنق من الخلف، فظاهر الآية يدل على أن مسح العنق غير مشروع؛ لأن الله تعالى قال ? وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ ?، ولاشك أن العنق ليس من الرأس.
هذا أمر، والأمر الثاني أن الذين وصفوا وضوءه صلى الله عليه وسلم لم يذكروا مسح الرأس، الأحاديث الصحيحة التي وصفت وضوءه صلى الله عليه وسلم لم تذكر أنه مسح العنق.