فهرس الكتاب
ولكن فيه قراءة أخرى يقول ? وَأَرْجُلِكُمْ ?، قراءة سبعية من القراءت السبع ? وَأَرْجُلِكُمْ ?، فهل هذه القراءة تدل على أن الرجلين يُمسحان؟ قالوا لا، بين الرسول صلى الله عليه وسلم بفعله وبقوله أيضًا أنه يجب غسل الرجلين، قالوا إذًا ما فائدة قراءة الجر؟ قالوا فائدة قراءة الجر للمجاورة، وهذا أسلوبٌ موجودٌ في اللغة العربية، أنه قد يُجر للمجاورة، قالوا مثل إيش؟ قالوا مثل"جحرُ ضبٍ خربٍ"، خرب هذه صفة للجحر، ومع هذا جروها لأنها مجاورة لمجرور، وهناك أيضًا إشعار لهذا.
على كل حال هذا توجيه، فيه توجيه آخر قالوا إن هذا إشارة إلى أنه يُشرع عدم الإكثار من الماء في غسل الرجلين؛ لأنه من عادة الناس أن يُكثروا الماء عند غسل الرجلين، ولهذا يقولون في الوضوء الخفيف تمسح أو تمسحت بالماء أي توضأت وضوءًا خفيفًا، على كل حال فعل الرسول صلى الله عليه وسلم وقوله يدل على أنه يجب غسل الرجلين غسلا لا مسحًا، وإن كان بعض الفرق تقول إنه يُمسح الرجلين مسحًا، ولكن هذا ليس بصحيح، والأدلة الصحيحة دلت على أنه يجب غسل الرجلين، وما يدل على ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا في قدمه قدر الدرهم لم يصبه الماء فأمره أن يعيد الوضوء، وفي رواية لما رأى بعض المتوضئين تلوح أقدامهم يعني فيها يبوسة لم تتعرض للماء قال ( ويلٌ للأعقاب من النار ) ، فهذه الأحاديث القولية وكذلك الفعل المتكرر من الرسول صلى الله عليه وسلم يدل على أنه لابد من غسل الرجلين، وفي حديث عمر أن رجلا توضأ فترك موضع ظفر من قدمه لم يغسله فأبصره النبي صلى الله عليه وسلم فقال ( ارجع فأحسن وضوءك ) فرجع فتوضأ.
( ثم يغسل رجليه إلى الكعبين ثلاثًا ويدخلهما في الغَسل، ويخلل أصابعهما ) ، تخليل الأصابع سنة، سواء أصابع الرجلين أو أصابع اليدين، وقد جاء في حديث لقيط بن سبرة رضي الله تعالى عنه ( خلل الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا ) .