الصفحة 1606 من 6458

الدليل على هذا أن الله تبارك وتعالى ذكر ممسوحًا بين مغسولين، ولم يكن ذلك إلا لمراعاة الترتيب؛ لأن الأسلوب المتبع أنه تُذكر الأشياء المتشابهة ثم تُذكر الأشياء التي تختلف عنها، فلو لم يكن الترتيب مراعًا لذكر المغسول أولا ثم ذكر الممسوح، أو لأنه لو لم يجب الترتيب بين غسل هذه الأعضاء أو بين تطهير هذه الأعضاء لذكر المغسولات أولا ثم ذكر الممسوح، فلما أدخل الممسوح بين المغسول دل على أنه يجب هذا الترتيب، حيث ذكره الله تعالى مرتبًا وأدخل ممسوحًا بين مغسولين ففائدة ذلك وجوب الترتيب، ولأن من حكى وضوءه صلى الله عليه وسلم ممن وصف وضوءه صلى الله عليه وسلم ذكر هذا الترتيب، يعني ذكر مسح الرأس قبل غسل الرجلين.

( ولا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله ) ، وهذا أيضًا فرضٌ سادس، وهو المولاة، وهي أن لا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله، ( في الزمان المعتدل ) ، لماذا قال في الزمان المعتدل؟ هو عرف حد المولاة أو المراد المولاة أن لا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله، يعني ما يغسل الوجه ثم ينتظر حتى ييبس الوجه دون تنشيف، ييبس يبسًا طبيعيًّا، ثم بعد أن ييبس الوجه يغسل اليدين، حدث الآن فاصلٌ كبير بين غسل الوجه وبين غسل اليدين، هل حصلت الموالاة حينئذٍ؟ لا مولاة، إذًا المولاة أن يغسل الوجه ثم يغسل اليدين والوجه مازال رطبًا، ويمسح الرأس واليدين مازالتا رطبتين وهكذا، وبعضهم قالوا نرجع إلى العرف، ما عده الناس فاصلا فيُعتبر فاصلا، وما عدوه متواليًا فيعتبر متواليًا.

قلنا في الزمان المعتدل، ما معنى هذا ولماذا؟ ما معنى قولهم في الزمان المعتدل؟ ولماذا وُضع هذا القيد؟ بعض الأماكن أو بعض الأجواء يكون الجو فيها رطب جدًا فيأخذ وقت طويل وما نشف الوجه مثلا، ليس العبرة بهذا، بعض الأجواء أيضًا كما إذا كان الجو حار جاف وفيه ريح، هذا ينشف بسرعة، فهذا أيضًا ليس معتبر، والعبرة بالزمان المعتدل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت