فهرس الكتاب
عندنا قاعدة عامة والظاهر أني أشرت إليها في الدرس الماضي، وهي إن الشك في العبادة بعد انتهائها لا أثر له، لا يهم، وهذه قاعدة ينبغي في الحقيقة أن تُعتبر وتُجعل دائمًا في الذهن، أن الشك بعد انتهاء العبادة لا أثر له عليها، فإذا حصل الشك من الإنسان بعد الانتهاء من الوضوء هل مثلا تمضمض، يعني مثلا تقول شككت هل تمضمضت أو لم أتمضمض، شك هل تمضمض أم لم يتمضمض، فيطرح هذا الشك ويعتبر أن وضوءه صحيح، حصل من الشك بعد ما انتهى من الوضوء، هل مسحت الرأس؟ هل مسحت الأذنين؟ لا يلتفت لهذه الشكوك لأنها من الوساوس، وأيضًا من الشيطان ربما يوسوس للإنسان في هذه من أجل أن يفسد عليه وضوءه، أو من أجل أن يجره مرة أو مرتين أو ثلاث حتى تكثر عنده الوساوس ويصبح عنده صفة الوسوسة في الوضوء، فهذه متعبة جدًا، ولهذا ينبغي للإنسان أن لا يلتفت للشكوك بعد انتهاء العبادة، وهذه ليست فقط في الوضوء، حتى في الصلاة، وحتى في غيرها من العبادات، الشك بعد انتهاء العبادة لا أثر له، إنما إن حصل الشك أثناء العبادة فحينئذٍ يقطع هذ الشك باليقين، يغسل ما شك أنه لم يغسله، مثل الشك أيضًا في الصلاة أثناءها، إذا شك ولم يدر هل صلاها ثلاثًا أو أربعًا، فليقل إنها ثلاث وليأت برابعة، وهكذا، فيه فرق بين الشك أثناء العبادة أو بعد العبادة.
إذا توضأ الإنسان وغسل وجهه مرة واحدة والمرفقين ثلاث مرات هل يجوز؟ أم لابد إذا غسل الوجه مرة يغسل اليدين مرة وإذا غسل الوجه ثلاث يغسل اليدين ثلاث وهكذا؟
العلماء نصوا على هذا، قالوا يجوز، يعني السنة والأكمل والأفضل أن يُثلث الغسل، يعني يغسل الوجه ثلاثًا ويغسل اليدين ثلاثًا ويغسل الرجل ثلاثًا ويمسح الرأس واحدة، لأن المسح واحد كما سبق، إنما لو أنه غسل الوجه ثلاث مرات وغسل اليدين مرتين وغسل الرجلين مرة واحدة كفى ذلك وأجزأ ذلك، ولا شيء في ذلك.