الصفحة 1622 من 6458

والأمر الثاني: تعليل قالوا بأنه يغير رائحة الفم التى توجد عند الصائم أو يذهب خلوف الصائم، والمراد بخلوف الصائم الرائحة التي تنبعث من فمه إذا صام، وقالوا إن السواك يزيل هذه الرائحة وهي رائحة طيبة، لأنها ناشئة عن عبادة، وقاسوا ذلك على دم الشهيد قالوا إنه يبعث يوم القيامة ودمه لونه لون الدم والرائحة رائحة المسك، ولهذا قالوا لا يشرع أن يبقى الشهيد على حاله .

هذه المسألة في الحقيقة فيها كلام لأهل العلم وفيها خلاف كما أشرت، القول الأول: هو ما ذكره المؤلف وهو أن السواك غير مسنون للصائم بعد الزوال للأمرين المذكورين .

هناك قول آخر أن السواك مسنون كل و قت حتى للصائم بعد الزوال، ويستدلون على ذلك بأحاديث منها حديث عامر بن ربيعة - رضي الله عنه - قال: ( رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لا أحصى يتسوك وهو صائم ) رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه الحافظ بن حجر وذكره البخاري معلقًا، تعليقًا .

وبناء على هذا الحديث يكون الأرجح والله أعلم أن السواك مشروع ومسنون كل وقت حتى للصائم بعد الزوال .

إذًا ماذا نقول في الدليل الأول ؟ قالوا الدليل الأول لم يصح الدليل الأول ضعيف حديث ( إذا صمتم استاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي ) قالوا هذا ضعيف، وحديث عامر أقوى منه .

وبالنسبة للرائحة أو الخلوف قالوا السواك لا أثر له على الخلوف؛ لأن الخلوف ينبعث من المعدة والسواك خاص في تطيب أو تطهير الفم .

على كل حال الذي عليه أكثر المحققين وهو الأرجح فيما يظهر أن السواك مسنون للصائم سواء قبل الزوال، أو بعد الزوال كغيره، وأن السواك مرغب فيه، ومسنون، وفيه فضل عظيم، ويترتب عليه فوائد ومنافع كثيرة ذكرنا بعضها.

لعلنا نقف قليلًا الآن قبل أن ننتقل إلى باب المسح على الخفين لفتح المجال للأسئلة إذا كان لديكم أسئلة .

ورد في الحلقة الماضية أن المبالغة في المضمضة، ما المراد بالمبالغة ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت