الصفحة 2009 من 6458

ومن التطوع المطلق: الصلاة في الليل والصلاة في النهار أيضا في غير أوقات النهي سواء في الليل أو في النهار أن يتطوع بما شاء من الركعات دون تقيد بعدد إلا أن صلاة الليل أفضل من صلاة النهار لما ثبت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال (أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل) هذا نص الحديث قال الترمذي عنه حديث صحيح بل إن مسلم قد أخرجه أيضا.

قال: (والنصف الأخير من الليل أفضل من الأول) لما روي عن عائشة -رضي الله عنها- قالت (كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ينام أول الليل ويحيي آخره, ثم إن كانت له حاجة إلى أهله قضى حاجته, ثم ينام, فإذا كان عند النداء الأول وثب فأفاض عليه الماء, وإن لم يكن جنبا توض) .

ثم قال: (وصلاة الليل مثنى مثنى) وهذا فيه حديث (صلاة الليل مثنى مثنى ) [حديث متفق عليه] (صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة فأوترت له ما قد صلى ) قد مر معنا هذا الحديث وهذا الحديث يستفاد منه فائدتان:

الفائدة الأولى: أن صلاة الليل مثنى مثنى؛ وعلى هذا قالوا: لو قام إلى ثالثة سهوا ثم ذكر فعليه أن يرجع لأن صلاة الليل مثنى مثنى, بل إن الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- يقول إذا قام إلى ثالثة في صلاة الليل فكأنما قام إلى ثالثة في صلاة الفجر - يعني لا يجوز له أن يستمر فليرجع إلى الاثنتين ويسجد للسهو.

الفائدة الثانية: أنه لا تحديد لصلاة الليل, يعني يمكن للإنسان أن يصلى ما شاء الله له أن يصلى, ولا يعارضه أنه ثبت أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يصلى إحدى عشرة ركعة أو ثلاثة عشرة ركعة, هذا فعل وهذا قول, فإذا صلى إحدى عشر ركعة فهو موافق لهذا الحديث وإذا صلى أكثر من ذلك فهو أيضا موافق لهذا الحديث.

ثم قال (وصلاة القاعد على النصف من صلاة القائم) مر معنا في الفرائض أن القيام لصلاة الفريضة ركن مع الاستطاعة-مع القدرة- ؛ ولهذا إذا أرادوا أن يذكروا أركان الصلاة قالوا القيام مع القدرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت