فهرس الكتاب
قبل أن نبدأ هناك مسألة عَنَّت لي الآن - فيما يتعلق بالوتر وبالذات فيما يتعلق بالقنوت- هل القنوت -موضع القنوت- بعد الركوع أو قبل الركوع ؟ الذي عليه الأكثر أن موضع القنوت بعد الركوع, وقد ثبت أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قنت في الفرائض قبل الركوع ولهذا قال المحققون من أهل العلم: إنه يشرع هذا. وهذا - يعني سواء قبل الركوع أو بعده - من خلاف التنوع، يعني إذا قنت بعد الركوع فله ذلك وإذا قنت قبل الركوع فله ذلك.
قال: (الرابع: ما تسن له الجماعة) يعني الرابع من أنواع التطوعات ما تسن له الجماعة، والذي تسن له الجماعة أنواع ثلاثة كما سبق وأن أشرنا, وكما ذكر المؤلف هنا التراويح وصلاة الكسوف وصلاة الاستسقاء, هذه التطوعات التي تسن لها الجماعة.
فقال (أولا: التراويح: وهي عشرون ركعة بعد العشاء في رمضان) وهنا كلام طويل بالنسبة للتراويح فيما يتعلق بعدد ركعاتها, وفيما يتعلق بصفتها من حيث التطويل أو عدم التطويل, ومن حيث عدد الركعات، المؤلف يقول: عشرون ركعة ومع الوتر ثلاث -أدنى الكمال- تصبح ثلاث وعشرين ركعة, وعلى هذا كثير من الفقهاء.
وذهب البعض إلى أن عدد ركعات التراويح إحدى عشرة أو ثلاث عشرة استدلالا بحديث عائشة (أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يزد في رمضان ولا في غيره على ثلاث عشرة ركعة) وفي رواية (إحدى عشرة ركعة) .
وأيا ما كان الأمر وكما سبق وأن أشرت قبل قليل عند حديث (صلاة الليل مثنى مثنى) أن الأمر فيه سعة, ولا ينبغي أن يكون هذا موضع خلاف بين طلبة العلم وبين المصلين يعني الأمر فيه سعة, من صلى عشرين ركعة فهو على خير, ومن صلى إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة فهو على خير, والأمر فيه ما يدل عليه هذا وهذا.