الصفحة 2106 من 6458

هذا الرأي الذي ذكره المؤلف هو رأي الأكثرية من الفقهاء، فالقول الأول هو ما ذكره المؤلف تحديد السفر بهذه المسافة المذكورة، مَن مِن المذاهب على هذا الرأي؟ قالوا هو مذهب الجمهور مذهب المالكية والشافعية والحنابلة.

والمذهب عند المالكية والشافعية والحنابلة أن مسافة القصر مقدرة بأربعة برد تقريبية واستدلوا على ذلك بأدلة متعددة منها ما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «يا أهل مكة لا تقصروا الصلاة في أقل من أربعة برد من مكة إلى عسفان» وثبت عن ابن عباس وعن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهم- أنهما كانا لا يقصران في أقل من هذه المدة، الحديث لا يصح مرفوعا إلى النبي, ولكن صح عن ابن عمر وابن عباس من فعلهما ومن قولهما يعني صح موقوفًا عليهما أنهما لا يقصران في أقل من أربعة برد وكما جاء مثل ما بين مكة إلى عسفان.

القول الثاني في المسألة: وهو مذهب الإمام أبي حنيفة -رحمه الله تعالى- أن المسافة تقدر بمسيرة ثلاثة أيام -عند الجمهور مسيرة يومين قاصدين- وعند الإمام أبي حنيفة وهو مذهب الحنفية أن المسافة مسيرة ثلاثة أيام يعني ثلاث مراحل بدل مرحلتين.

القول الثالث في المسألة: عدم تحديد المسافة بمسافة محددة بل يرجع إلى العرف فما عدَّه الناس سفرا فإنها تقصر فيه الصلاة, وما لم يعدوه سفرا فلا تقصر فيه الصلاة، ذهب إلى هذا القول جماعة من أهل العلم واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- وقالوا إن التقدير لم يرد في نصوص الشرع، بل إن نصوص الشرع فيما يتعلق بالقصر في السفر مطلقة فتبقى على إطلاقها وعليه فيرجع إلى العرف فما عده الناس سفرا فإنها تقصر فيه الصلاة وما لا يعدونه سفرا فإنها لا تقصر فيه الصلاة.

أصحاب القول الأخير قالوا: ننظر في النصوص:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت