فهرس الكتاب
وعندما تدقق في هذه الأقوال وتدقق أيضا في هذه النصوص تجد أن ما هناك خلاف كبير, كل الفقهاء يريدون أن يعملوا بالقصر في السفر الذي يسمى سفرا يعني بعض الناس يتصور أن بين رأي شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- وبين رأي الجمهور تناقض وليس فيه تناقض الحقيقة بل هما يلتقيان، القولان يلتقيان؛ لأن المقصود هو العمل بالنصوص -العمل بالقصر في السفر- ولكن ما هو هذا السفر؟ هل جاءت في النصوص فيما يقدر ويحدد هذا السفر؟ قالوا: لم يرد. كيف نضبط المسألة. تلاحظون الآن حتى بعدما اشتهر رأي شيخ الإسلام ولا سيما في العصور المتأخرة وتبنى رأيه كثير من الناس لقوة حجته؛ لأن فعلا الحجة قوية مع شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-؛ لأنه يقول إن النصوص مطلقة فكيف نقيد أمر ما قيده الشرط. صحيح النصوص مطلقة ونحن نريد أن نتوصل إلى قضية إن القصر يكون في السفر. ولكن ما هو هذا السفر؟ قال ما عدَّه الناس سفرًا فهو سفر وما لم يعدوه سفرا فهو ليس بسفر.
تلاحظ الآن الذين يريدون العمل بالعرف أو يريدون العمل بإطلاق النصوص يختلفوا وأنا أذكر مسألة: بعض الطلاب عندنا في القاعة، قاعة فيها تقريبا ثمانين طالب وجاءت قضية السفر هذه والعرف, وما العرف؟ والأخذ والرد والنقاش في هذا الموضوع, فقلت: طيب الآن السفر من الرياض إلى الخارج هل نعده سفرا أو ليس سفر؟ تجد الطلاب انقسموا قسمين تقريبًا هذا يقول نعده سفرًا, وهذا يقول لا نعده سفرًا.
القضية أن العرف أيضا غير منضبط ولو كان العرف منضبط ما كان ينبغي أن يوجد خلاف ولا كان ينبغي أن نقدر بمسافة أما والعرف غير منضبط والناس لابد أن يختلفوا في هذا فحينئذ القول برأي الجمهور في نظري هو الأفضل؛ لأنه منضبط؛ ولهذا نقول:
-الذين قالوا بالتحديد نظروا من خلال النظر في أحوال الناس وأعرافهم وأسفارهم، وقالوا: إن الضبط وتقدير المسافة يضبط هذا العرف.