الصفحة 2109 من 6458

-والذين أنكروا التحديد قالوا: إن النصوص مطلقة فتبقى على إطلاقها ويرجع للعرف.

ولكن الناظر في حال الناس اليوم ولا سيما بعدما ظهر رأي شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- وميل كثير من الناس إليه نجد أنهم لا يكادون يتفقون على أمر منضبط في قضية السفر الذي يترخص فيه نلاحظ أن ابن تيمية -رحمه الله تعالى- أراد أن يضبط يعني لما لم يرتض التحديد بمسافة معينة وهي التي ارتضاها الجمهور أربعة برد, أراد أن يضبط المسألة من وجه آخر قال: إن الأسفار لا تخلوا من أربعة أقسام:

القسم الأول: مدة السفر طويلة والمسافة طويلة: وهذا لا إشكال أنه سفر وهذا سفر عند الجميع يعني يلتقي فيه القولان.

القسم الثاني: الزمن قصير والمسافة قصيرة: أخرجه شيخ الإسلام من السفر وهذا أيضا خارج عند الجمهور. أنا أريد من هذا أن أبين أن الأقوال تلتقي تقريبا مقصد الأقوال وحقيقة الأقوال متقاربة.

القسم الثالث: المسافة طويلة والزمن قصير: كمن يسافر بالطائرة من الرياض إلى جدة ويرجع في ساعتين ساعة رايح وساعة جاي، هذا أيضا عند الجمهور وعند شيخ الإسلام من السفر.

بقي عندنا حالة واحدة التي يتفرق فيها القولان التي هي:

القسم الرابع: المسافة قصيرة والزمن طويل: كمن يسافر مثلا من الرياض إلى المزاحمية إذا كانت المسافة أقل من سبعين كيلو ويأخذ يوما أو يومين هناك أو ثلاثة أيام فالمسافة بين المدينتين قصيرة ولكن الزمن طويل, فعلى رأي الجمهور لا يعدونها من السفر؛ لأنها أقل من المسافة المقدرة وعند شيخ الإسلام يعتبرها من السفر.

في أيضا محاولة أخرى من شيخ الإسلام لضبط السفر الذي يترخص فيه قال: «ما يحتاج فيه إلى حمل الزاد والمزاد فهو سفر وما لا فلا » ومع هذا تجد الآن أن الضابط ليس دقيقا وتلاحظ أنه ليس هناك ضبط للمسألة مثل ما عليه جمهور الفقهاء؛ ولذلك أنا أرى والله أعلم أن رأي الجمهور رأي منضبط وينبغي العمل به في هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت