فهرس الكتاب
-بأن سفر المعصية لا يناسبه الترخص، والله تبارك وتعالى يقول: ? فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ ? [الأنعام: 145] ، غير باغ ولا عاد, وقالوا: إن الله أباح للمضطر أن يأكل من الميتة إذا لم يكن من أهل البغي ولا من أهل العدوان, وقالوا: يقصد بالآية المسافر الباغي بسفره، والمعتدي يعني قاطع الطريق -البغاة وقطاع الطريق- قالوا: إن الآية يقصد بها البغاة وقطاع الطريق إذا سافروا ببغيهم أو لقطع الطريق فإنهم لا يحل لهم الأكل منها.
ولكن الصحيح في تفسير هذه الآية ليس ذلك وإنما المقصود أنه يحل له الأكل من الميتة يحل للمضطر أن يأكل الميتة إذا لم يكن بالقدر الذي يرفع الضرر، فالآية ليست في قضية السفر ولا في قضية البغي ولا في قطع الطريق.
القول الثاني في المسألة: أن المسافر يترخص ويحل له القصر ويحل له أيضا الفطر في رمضان ويحل له المسح, وكل الرخص المنوطة بالسفر تحل له مع الإثم, يعني أنه يقصر الصلاة مثلًا في باب الصلاة يقصر الصلاة ولكنه يأثم بسفره؛ لأنه سفر معصية فقضية القصر أمر آخر منوط بالسفر, علة القصر هي السفر فمتى وجدت هذه العلة جاز السفر إنما قضية هل يأثم أو لا يأثم؟ هذا أمر يتعلق بسفره بمعصيته هو يأثم بمعصيته ويأثم بهذا السفر الذي قصده بالمعصية, ولكن وجود السفر يبيح له الترخص وهذا القول هو الأولى والقول هو الأرجح وهو القول الذي ذهب إليه الإمام أبي حنيفة -رحمه الله تعالى- وهو رواية عن الإمام أحمد واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره,استدلوا بأن:
-الأصل في صلاة المسافر أو السفر أنها ركعتان كما جاء في حديث عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: (فرضت الصلاة أول ما فرضت ركعتين ثم زيد في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر) قالوا: إن المسافر عاد إلى الأصل.
-القصر منوط بالسفر -كما سبق قبل قليل- العلة هي السفر فإذا وجدت العلة وهي السفر وجد القصر أما الإثم فهو يأثم بمعصيته.