فهرس الكتاب
-أيضًا في ذلك حديث أبي الدرداء -رضي الله تعالى عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ما من ثلاثة في قرية لا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان) وهذا يدل على وجوب الجماعة على الثلاثة وكذلك الجمعة، الجمعة مثل الجماعة. مما يؤيد هذا القول كما قلت أنه لم يثبت في العدد شيء يقول ابن حجر -رحمه الله تعالى- لا يصح في عدد الجمعة شيء ووردت أحاديث تدل على الاكتفاء بأقل من أربعين وقال بعضهم أيضًا عبد الحق الإشبيلي:"لا يثبت في العدد حديث"، و حكى النووي إجماع الأمة على اشتراط العدد وأنها لا تصح من منفرد وأن الجماعة شرط لصحتها ولكن لم يرد تحديد عدد معين بأربعين أو أكثر من ذلك.
نخلص من هذا إلى أنه لا يشترط هذا العدد المذكور الذي ذكره المؤلف وهو أربعون, وإنما يكفي ولو ثلاثة لإقامة الجمعة إذا كانوا مستوطنين في بلد يشمله اسم واحد.
الشرط الرابع: أن يتقدمها خطبتان
قال: (وأن يتقدمها خطبتان) هذا هو الشرط الرابع من شروط صحة الجمعة أن يتقدمها خطبتان ويدل على ذلك فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث كان يخطب خطبتين للجمعة قبل الصلاة وقد كثرت الأحاديث التي تدل على ذلك أيضًا يدل على ذلك كما جاء في بعض الآثار عن الصحابة:
-أن الجمعة إنما جعلت ركعتين من أجل الخطبتين.
-أيضًا قوله -صلى الله عليه وسلم- (إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت) ونحو ذلك من الأحاديث التي توجب الإنصات في الخطبة، قالوا إن وجوب الإنصات للخطبة دليل على أن الخطبة واجبة.
-أيضًا مما يؤيد هذا أنه لو لم يجب للجمعة خطبتان لكانت كغيرها من الصلوات وحينئذ لا تتحقق الحكمة التي شرعت من أجلها الجمعة، لأنه من الحكم أو من أهم الحكم في الجمعة هو اجتماع الناس واستماعهم إلى الخطبة إلى الذكر وإلى الموعظة وإلى التذكير بالله -عز وجل- والوصية بتقوى الله -تبارك وتعالى.
شروط الخطبة