فهرس الكتاب
القول الثالث: أن صلاة العيد واجبة على الأعيان وأنه لا يجوز التخلف عنها بدون عذر وممن ذهب إلى هذا القول: الإمام أبو حنيفة -رحمه الله تعالى- وهو رواية عن الإمام أحمد واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية واستدلوا على هذا بالأحاديث السابقة, أحاديث الأمر بها ومواظبة النبي -صلى الله عليه وسلم- عليها وأنها من شعائر الإسلام وحرص السلف على أدائها وعدم ورود ما يدل على أن أحدًا منهم تركها، قالوا: وأما حديث الأعرابي فهو مما يتكرر في اليوم والليلة من الصلوات يعني: أنه لا يجب في اليوم والليلة إلا هؤلاء الصلوات الخمس وأما هذه فصلاة لها شأنها ولها استقلاليتها ولها موعدها وتاريخها من العام ولاشك أن النصوص الواردة تؤكد على صلاة العيد.
هذا فيما يتعلق بحكم صلاة العيدين والمؤلف -رحمه الله تعالى- مشى على ما هو مذهب الحنابلة أنها فرض على الكفاية واستدلوا على هذه الفرضية بالنصوص السابقة وقالوا: إن الذي يصرف الوجوب عن الأعيان إلى فرض الكفاية هو حديث الأعرابي.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: ( ووقتها من ارتفاع الشمس قدر رمح إلى الزوال) وقت صلاة العيد والدليل على هذا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يفعلها في ذلك الوقت وقد جاء ما يدل على أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يفعل صلاة العيد أو يؤدي صلاة العيد بعد ارتفاع الشمس قدر رمح, هناك حديث أخرجه البخاري معلقًا بصيغة الجزم قال: (خرج عبد الله بن بسر صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في يوم عيد فطر أو أضحى فأنكر إبطاء الإمام) يعني: كأن الإمام تأخر عن هذا الموعد فأنكره (وقال: إنا كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- قد فرغنا ساعتنا هذه ) يعني: من الصلاة . الحديث أخرجه أبو داوود و ابن ماجة والبيهقي والحاكم وقال النووي: إسناده صحيح.