فهرس الكتاب
إن لم يعلم بالعيد إلا بعد الزوال صلوا من الغد, إن لم تثبت رؤية هلال شوال إلا بعد الزوال وهذا متصور ولا سيما في السابق وأنا أذكر قديمًا قبل سنين أنه أحيانًا ما يأتي الإعلان عن موعد ثبوت رؤية هلال شوال إلا في منتصف النهار قبل انتشار وسائل الاتصال ووسائل الإعلام المختلفة وفي ذلك حديث أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار قالوا: (غم علينا هلال شوال فأصبحنا صيامًا فجاء ركب في آخر النهار فشهدوا أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- الناس أن يفطروا من يومهم وأن يخرجوا غدًا لعيدهم ) رواه الإمام أحمد وأبوا داوود والنسائي والدارقطني وصححه جمع منهم البيهقي والخطابي والنووي والحافظ ابن حجر في بلوغ المرام.
يلاحظ هنا أن صلاة العيد لا تصلى إلا في وقت محدد وهو من ارتفاع الشمس قدر رمح إلى الزوال فقط، إنما لو لم يعلم بالعيد يعني: لم تثبت الرؤية إلا بعد الزوال فإنها لا تصلى حين العلم بالعيد, وإنما تؤجل إلى وقتها من اليوم الثاني وهذا مما تخالف فيه صلاة العيد الصلوات المفروضة، الصلوات المفروضة إذا لم يعلم الشخص أو نام أو نسي وتذكر فحالما يستيقظ أو حالما يتذكر أو حالما يعلم يجب عليه الصلاة فورًا بدليل (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) ولذلك الفقهاء -رحمهم الله تعالى- قسموا الصلوات من حيث القضاء إلى أقسام قالوا:
القسم الأول: ما يقضى على صفته إذا فات وقته من حين زوال العذر وهذا في الصلوات الخمس.
القسم الثاني: ما لا يقضى على صفته إذا فات وقته مطلقًا وهو الجمعة؛ لأنها إذا فات وقتها لا تقضى على صفتها وإنما يصلى بدلها ظهرًا.
القسم الثالث: ما لا يقضى أصلًا إذا فات وقته مثل صلاة الكسوف بل عمم الفقهاء على جميع ذوات الأسباب قالوا: ذوات الأسباب إذا فات وقتها لا تقضى.