فهرس الكتاب
بعد هذا قال: (ولا يتنفل قبل صلاة العيد ولا بعدها في موضعه ) حكم التنفل في مصلى العيد: أما إذا صُلِّيت العيد في المسجد فهنا يصلي قبلها تحية المسجد بلا إشكال؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركتين) وهذا يشمل وقت صلاة وغيرها وأما إذا كانت في المصلى فهنا الخلاف:
اختلف الفقهاء في هذ اختلافًا كبيرًا فقيل: يكره التنفل قبل الصلاة وبعدها في موضعها للإمام والمأمومين, واستدلوا على هذا بحديث ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- (خرج إلى مصلى العيد وصلى العيد ركعتين لم يصلِّ قبلها ولا بعدها في موضعه) متفق عليه قالوا: هذا الحديث دليل على أنه لا تشرع النافلة في مصلى العيد لا من الإمام ولا من غير الإمام.
إلا أن الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله تعالى- نظّر هذا - قال فيه نظر- لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان إمامًا وإمام المسلمين هو الذي يؤم الصحابة والمسنون في حق الإمام أن يتأخر إلى وقت الصلاة فإذا جاء ابتدأ الصلاة وإذا انتهت الصلاة انصرف فلا يستدل بهذا الحديث على أنه لا تشرع الصلاة للمأمومين, صحيح يستدل به على أنها لا تشرع الصلاة قبل صلاة العيد وبعد صلاة العيد بالنسبة للإمام، وأما بالنسبة للمأمومين فليس في هذا الحديث دليل على ذلك، وبعض أهل العلم قال: إن في الجمعة مثلًا يختلف الحكم في الجمعة عن العيدين لأن في الجمعة صحيح أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يخرج وقت الصلاة فيؤذن المؤذن ثم يخطب -صلى الله عليه وسلم- ولكن جاءت أحاديث أخرى تدل على أن يصلى بعد الجمعة يعني: هناك راتبة بعد الجمعة بينما في العيد لم يرد إلا هذا- أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يتنفل قبلها ولا بعدها- على كل حال لعدم الدليل الصريح في هذا حصل الخلاف الذي أشرت إليه قبل قليل: