فهرس الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الجنائز يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: (وإذا تيقن موته غمضت عيناه وشد لحياه وجعل على بطنه مرآة أو غيرها كحديدة فإذا أخذ في غسله ستر عورته ثم يعصر بطنه رفيقًا ثم يلف على يده خرقة ثم ينجيه ثم يوضأه ثم يغسل رأسه ولحيته بماء وسدر ثم شقه الأيمن ثم الأيسر ثم يغسله كذلك مرة ثانية وثالثة يُمِرُّ في كل مرة يده فإن خرج منه شيء غسله وسده بقطن فإن لم يستمسك فبطين حر ويعيد وضوءه وإن لم ينق بثلاث زاد إلى خمس أو إلى سبع ثم ينشفه بثوب ويجعل الطيب في مغابنه ومواضع سجوده وإن طيبه كله كان حسنًا ويجمر أكفانه وإن كان شاربه أو أظفاره طويلة أخذ منه ولا يسرح شعره والمرأة يضفر شعرها ثلاثة قرون ويسدل من ورائها ) .
تلقين المحتضر الشهادة:
قال المؤلف: (وإذا تيقن موته) مما يستحب حال الاحتضار أن يلقَّنَ المحتضرُ كلمةَ: لا إله إلا الله. ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- لما حضرت عمه الوفاةُ قال له: ( قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله) و (لما زار -صلى الله عليه وسلم- ابن اليهودي أمره أيضًا بهذه الكلمة ولما توقف ونظر إلى أبيه قال له: أطع أبا القاسم فقالها فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من عنده وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه من النار) وعلى هذا قالوا: يستحب تلقين الميت الشهادة هذه الكلمة؛ لأنه جاء في الحديث: ( لقنوا موتاكم لا إله إلا الله فإن من قالها أو كانت آخر كلامه من الدنيا دخل الجنة) إلا أن الفقهاء -رحمهم الله تعالى- قالوا: ينبغي للملقِّن أن يراعي حال المريض يعني: إذا كان يحس أو يرى أنه ربما يضجر وربما امتنع عن النطق بهذه الكلمة فلا يلقنه تلقينًا مباشرًا وإنما يذكر الله عنده لعله يتذكر فيقول هذه الكلمة, ويعيد التذكير بهذه الشهادة أو بهذه الكلمة بين الفينة والأخرى أو بين فترات.