فهرس الكتاب
ومن السنة أيضًا أن ييمم إلى القبلة يعني: أن يوجه إلى القبلة، ثم (إذا تيقن موته غمضت عيناه وشد لحياه) مما ينبغي للحاضرين عند الميت أو من يتولى شأن الميت ألا يبادروا بتغسيله إلا إذا تأكدوا من وفاته, أصبح الآن إذا كان المريض سيعرض على طبيب, فالأطباء عندهم الوسائل والآلات والخبرة والمعرفة التي يتوصلون من خلالها إلى معرفة الموت الحقيقي لهذا الشخص وأما إذا لم يوجد أطباء مختصون أو لم يكن المريض بالمستشفى فينبغي لأهل الميت أن يتمهلوا حتى يتأكدوا من وفاته, ومن العلامات التي يذكرها الفقهاء -رحمهم الله تعالى- لتحقق الوفاة قالوا: التساق صدغيه وميلان أنفه وانطلاق أطرافه- يديه ورجليه- وما أشبه ذلك.
ويذكر بعضهم أن شخصًا قد مات وغسل وكفن وحمل إلى المقبرة أو إلى المسجد للصلاة عليه, فمروا بشخص عنده خبرة في ذلك فقال: إلى أين ستذهبون بهذا الرجل أو بهذا الشخص؟ قالوا: إلى المقبرة قال: أنزلوه فأنزلوه وعمل معه بعض الحركات وبعض الأمور, فعاد وعيه قالوا: كيف عرفت أنه حي؟ قال: عرفته برجليه لأن الميت إذا مات انطلقت رجلاه وهذا رجلاه واقفتان مما يدل على أنه مغمى عليه وليس ميتًا؛ ولهذا يؤكد الفقهاء-رحمهم الله تعالى- على التأكد من الوفاة حتى أن بعض من عندهم خبرة في تغسيل الأموات يذكرون أحيانًا قصصًا من ذلك يتصور أن الشخص قد توفي لإغماء ثم بعد التغسيل أو أثناء التغسيل يتبين أنه حي.
(إذا تيقن موته) يعني: إذا تأكدنا وتحققنا من وفاة المريض فحينئذ هناك أمور تسن: تغميض العينين وفي ذلك حديث وهو حديث شداد بن أوس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (إذا حضرتم موتاكم فأغمضوا البصر فإن البصر يتبع الروح من المسلم ) الحديث في المسند وغيره وهو حديث حسن وفي الصحيح حديث قريب من هذا اللفظ.